مقالات

تقسيط بدلات الإيواء يسلّط الضوء على ضائقة «حزب الله» المالية… والمستفيدون بين القلق وانتظار الانتظام

تقسيط بدلات الإيواء يسلّط الضوء على ضائقة «حزب الله» المالية… والمستفيدون بين القلق وانتظار الانتظام

أثار إعلان «حزب الله» صرف بدلات الإيواء لثلاثة أشهر دفعة واحدة تساؤلات واسعة حول قدرته المالية في المرحلة الراهنة، في ظل لجوئه إلى آلية التقسيط بدلاً من الدفع السنوي الذي اعتمده سابقاً، وما يرافق ذلك من مخاوف لدى المتضررين بشأن انتظام الدفعات واستمراريتها.

ويقول معارضون لـ«الحزب» إن الملف لم يعد سياسياً فحسب، بل بات يرتبط مباشرة بتأمين السيولة اللازمة لتغطية التزامات اجتماعية أساسية، وفي مقدمتها بدلات الإيواء. ويرى هؤلاء أن الاختبار الفعلي لا يكمن في الإعلان عن الدفع، بل في انتظامه ووضوح الآلية المعتمدة، لا سيما بعد تجارب سابقة شابها تأخير أو تفاوت في الصرف.

رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» جاد الأخوي اعتبر أن الحديث عن ضخ أموال في هذه المرحلة «يشبه إبرة مورفين»، موضحاً أن الوعود السابقة بدخول مبالغ كبيرة إلى البلاد لم تُترجم بالكامل إلى إنفاق فعلي. وبرأيه، فإن ما يجري حالياً قد يندرج ضمن إطار التهدئة المؤقتة بانتظار تأمين تمويل مستدام، مشيراً إلى أن الدولة كانت قد تحدثت عن نحو 300 مليون دولار كمبالغ متوقعة، بينما تبقى آلية الصرف ومداه موضع تساؤل.

واستبعد الأخوي العودة إلى نمط التمويل السابق، بما في ذلك عبر مؤسسات مالية غير تقليدية، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يحمل مخاطر إضافية على الاقتصاد اللبناني المثقل أصلاً بالأزمات.

على الأرض، يعكس واقع المستفيدين صورة أكثر تعقيداً. أحد سكان الضاحية الجنوبية أفاد بأنه تلقى سابقاً ألفي دولار عن أربعة أشهر فقط، بينما بقيت مستحقات أخرى غير واضحة المصير. متضرر آخر قال إنه قبض ثلاثة آلاف دولار عن ستة أشهر، لكن الحديث عن دفعات إضافية بقي من دون جدول زمني واضح. أما إحدى المقيمات في حارة حريك، فأشارت إلى غياب توضيحات رسمية حول ما إذا كانت المبالغ المدفوعة تمثل بدلاً كاملاً أم دفعات مجتزأة أو تسوية مؤقتة، مؤكدة أن القلق يتزايد مع غياب الشفافية.

في المقابل، يؤكد «الحزب» أنه اتخذ قراراً بتأمين بدل الإيواء لمدة ثلاثة أشهر لكل من دُمّر منزله أو أصبح غير صالح للسكن، في إطار تخفيف الأعباء عن المتضررين بعد الحرب، خصوصاً مع ارتفاع بدلات الإيجار وتفاقم الضغوط المعيشية. وأعلن أمينه العام نعيم قاسم أن الدفعات تشمل أشهر فبراير ومارس وأبريل 2026، علماً بأن صرفها كان يفترض أن يبدأ في وقت سابق، قبل أن يتأخر التنفيذ.

غير أن هذا الالتزام يأتي في ظل ضغوط خارجية متزايدة، كان آخرها إعلان وزارة الخزانة الأميركية اتخاذ إجراءات لتعطيل آليات مالية تُتهم بأنها تُستخدم للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي لـ«الحزب»، بما في ذلك التنسيق مع طهران والاستفادة من القطاع المالي غير الرسمي في لبنان. وتُعد هذه العقوبات عاملاً إضافياً يقيّد تدفق الأموال ويزيد من صعوبة تأمين تمويل منتظم.

وتحوّل بدل الإيواء، بالنسبة إلى العائلات المتضررة، إلى مسألة معيشية ملحّة تتجاوز البعد السياسي. رنا، وهي نازحة من بلدة جنوبية إلى بيروت، تقول إن الأولوية اليوم هي تأمين مسكن مستقر، متسائلة عما سيحصل بعد انقضاء الأشهر الثلاثة. أما حسن، من سكان الضاحية، فيرى أن الإعلان خفف جزءاً من القلق، لكن العبرة تبقى في انتظام الدفع وشمول جميع المستفيدين من دون استنسابية.

وخلف هذه الهواجس، برزت في المرحلة السابقة فروقات واضحة في قيمة المبالغ المدفوعة بين المستفيدين، ما عزز المخاوف من غياب معايير موحدة وشفافة. وبينما ينتظر المتضررون وضوح الصورة بشأن الدفعات المقبلة، يكشف تقسيط بدلات الإيواء عن تحديات مالية حقيقية تواجه «الحزب»، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية داخلياً وخارجياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce