اقلام حرة

واشنطن تخير لبنان : الالتزام بحصرية الس/لاح أو إطلاق اليد الإسراء ..لية

واشنطن تخير لبنان : الالتزام بحصرية الس/لاح أو إطلاق اليد الإسراء ..لية

كتب عمر البردان في “اللواء” :

ينتظر لبنان كغيره من دول المنطقة، ما ستسفر عنه زيارة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأميركية، اليوم، وما يمكن أن تتركه من تداعيات على صعيد الملف اللبناني، في ظل تسريبات بأن واشنطن لن تضغط على إسرائيل لوقف عدوانها المستمر على لبنان، لا بل أن واشنطن قد توفر الغطاء الذي يحتاجه الاحتلال، لرفع وتيرة حربه ضد الأراضي اللبنانية، في إطار العمل لنزع سلاح “حزب الله” .

وقد كانت إسرائيل واضحة في الرسالة التي وجهتها إلى السلطات اللبنانية، غداة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، وبعد أيام قليلة على اختتام قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته إلى الولايات المتحدة، باختطافها القيادي في “الجماعة الإسلامية” في بلدة الهبارية عطوي عطوي، في مؤشر تصعيدي يعكس نوايا الاحتلال الخبيثة في إصراره على مواصلة عدوانه على لبنان وشعبه .

وفي ظل التصعيد الإسرائيلي الذي لا يتوقف، وعلى وقع تفاوت القراءات لنتائج زيارة العماد هيكل الأميركية،تتجه الأنظار إلى مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده مطلع الشهر المقبل في باريس، والذي سيترأسه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وبحضور رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبمشاركة ممثلين عن 50 دولة عربية وأجنبية ، في إطار الجهود التي تبذل لتأمين الدعم المطلوب للجيش اللبناني، ليقوم بدوره الكامل على صعيد تنفيذ خطة حصرية السلاح، وبما يمكنه من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية .

وفيما أبدى الجانب الأميركي ارتياحه لخطوات الجيش في منطقة جنوب نهر الليطاني، يعمل الفرنسيون على تهيئة المناخات التي تساعد على ضمان توفير أكبر دعم عربي ودولي للمؤسسة العسكرية اللبنانية، لتتمكن من إنجاز ما هو مطلوب منها على أكمل وجه. وعلم “موقع اللواء” أن المملكة العربية السعودية، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، أبدت استعدادها لدعم الجيش اللبناني في مهامه، لتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها.

وفي الوقت الذي تواصل الدبلوماسية اللبنانية تحركها للحؤول دون توسع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، توازياً مع الحرص على استمرار عمل الأمن لجنة “الميكانيزم”، ليس هناك ما يشير إلى إمكانية أن ترضخ إسرائيل للضغوطات الخارجية، بالتخفيف من تصعيدها الميداني ضد لبنان، سيما وأن ما خلصت إليه زيارات عدد من الموفدين العرب والأجانب لبيروت، لا توحي بكثير تفاؤل بإمكانية تجاوب الاحتلال مع مساعي التهدئة، أو على الأقل الحد قدر المستطاع من استهداف الأراضي اللبنانية .

لا بل على العكس من ذلك، فإن هؤلاء الموفدين قد عبروا عن قلقهم من الوضع الذي يمكن أن يواجه لبنان، في حال حصول نتنياهو على ضوء أخضر أميركي جديد، وإذا لم يحسم الجيش موضوع سلاح “حزب الله” .أي في حال لم يقم بتسلمه في ظل موقف دولي حاسم على هذا الصعيد . رغم إشادة باريس وعواصم القرار بما حققه الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني .

لكن وفق ما تسرب من لقاءات الموفدين العرب والدوليين، في لقاءاتهم مع القيادات اللبنانية، فإن الخارج ليس بمقدوره منع إسرائيل من شن عدوان على لبنان، في حال تلقت دعماً من الولايات المتحدة، سيما وأنه لم يعد خافياً على أحد، أن الظروف قد تبدلت، وأصبح القرار بأيدي الأميركيين وحدهم . وإذا ما أخفقت ضغوطات نتنياهو في دفع الرئيس الأميركي إلى توجيه ضربة ساحقة لإيران، ما قد يرفع درجة الأخطار على لبنان أكثر من أي وقت مضى .

لكن ما يثير الخشية لدى الأوساط اللبنانية، استمرار الموفد الأميركي توم براك في توجيه الرسائل السلبية تجاه لبنان، في مؤشر واضح على تصاعد اللهجة الأميركية حيال بيروت، وفي الوقت نفسه المضي بوسائل أفعل في ما يتعلق بنزع سلاح “حزب الله”، وإلا فإن الوضع في لبنان سيكون على درجة عالية من التصعيد من جانب إسرائيل التي أبلغت الإدارة الأميركية، أن “حزب الله” ما زال يشكل لها مصدر تهديد خطير، ولا بد من التعامل معه هذا الأساس .

وبالتالي فإن الأميركيين يضعون لبنان أمام خيارين، إما أن يختار الالتزام بما تعهد به تجاه السلاح غير الشرعي، أو أن إسرائيل هي التي ستتولى نزع سلاح “الحزب” بنفسها . وقد علم أن المسؤولين اللبنانيين تلقوا نصائح خارجية بضرورة التعامل مع تحذيرات واشنطن بمنتهى الجدية، باعتبار أن الموقف الأميركي مؤيد تماماً لوجهة النظر الإسرائيلية في ما يخص لبنان و”حزب الله” بالتحديد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce