
مصر تكثّف تحركاتها الدبلوماسية لتقريب واشنطن وطهران وتثمن التوافق المبدئي على لقاء مشترك
مصر تكثّف تحركاتها الدبلوماسية لتقريب واشنطن وطهران وتثمن التوافق المبدئي على لقاء مشترك
تواصل القاهرة تحركاتها الإقليمية والدولية الهادفة إلى إزالة العقبات التي تعترض مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مساعٍ دبلوماسية مكثفة تهدف إلى خفض التصعيد المتصاعد في المنطقة وتجنب انزلاقها نحو مواجهة عسكرية واسعة. وفي هذا السياق، أعربت مصر عن تقديرها للتوافق المبدئي الذي تم التوصل إليه لعقد لقاء مشترك بين الجانبين الأميركي والإيراني.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن التوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية بين واشنطن وطهران يمثل أولوية قصوى، مشددًا على أهمية معالجة شواغل جميع الأطراف على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مخاطر الحرب وعدم الاستقرار.
وجاءت هذه المواقف في إطار سلسلة اتصالات أجراها عبد العاطي خلال اليومين الماضيين مع عدد من المسؤولين الإقليميين والدوليين، من بينهم رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، إضافة إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وتركزت هذه الاتصالات على الجهود الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية، ومتابعة التحضيرات للقاء المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان.
ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، فإن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في تهيئة الأجواء لعقد هذا اللقاء، عبر تحركات دبلوماسية متواصلة واتصالات مكثفة خلال الأسابيع الماضية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي شدد على ضرورة تجاوز الخلافات في هذه المرحلة الدقيقة، بما يضمن حماية الأمن الإقليمي وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة نحو الاستقرار والتنمية.
ويرى دبلوماسيون وخبراء أن التحركات المصرية تعكس إدراكًا عميقًا للمخاطر التي قد تنجم عن أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتداخل مصالح أطراف عدة، ما قد يفتح الباب أمام مواجهات أوسع نطاقًا. ويؤكد هؤلاء أن القاهرة، بحكم خبرتها الطويلة وقنوات اتصالها المفتوحة مع مختلف الأطراف، تسعى إلى الدفع باتجاه استئناف الحوار الجاد، والانتقال من الخلافات الشكلية إلى مناقشة القضايا الجوهرية، بما يمنع اندلاع حرب قد تتجاوز تداعياتها حدود المنطقة.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات الأميركية لطهران من عواقب عدم العودة إلى طاولة المفاوضات، جدّد وزير الخارجية المصري التأكيد على أن الحلول العسكرية لن تحقق أمنًا دائمًا، وأن المسار السياسي والدبلوماسي يظل الخيار الوحيد القادر على ضمان الاستقرار الإقليمي. وأوضح أن مصر ستواصل جهودها واتصالاتها مع الشركاء الإقليميين، ومع الجانبين الأميركي والإيراني، لدعم أي مسار تفاوضي جاد يفضي إلى خفض التوتر وتجنب التصعيد.
وتأتي هذه التحركات في ظل سجل مصري سابق في الوساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حين استضافت القاهرة اتفاقًا لاستئناف التعاون بين الطرفين، ما يعزز من ثقل الدور المصري في الملفات الإقليمية المعقدة. ويرى مراقبون أن المرحلة الراهنة تشهد إعادة تشكيل للتوازنات في الشرق الأوسط، ما يجعل الحوار الأميركي–الإيراني عنصرًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط مساعٍ مصرية حثيثة لضمان أن يتم هذا الحوار بعيدًا عن منطق القوة، وبما يخدم استقرار المنطقة ككل.



