اقلام حرة

رعاية ماكرون لمؤتمر “دعم الجيش” رسالة فرنسية قوية

رعاية ماكرون لمؤتمر “دعم الجيش” رسالة فرنسية قوية

كتب عمر البردان في “اللواء” :

يتزامن الحراك الدولي باتجاه لبنان مع قرار داخلي باستكمال الانفتاح على الدول الشقيقة والصديقة . وهذا ما يتجلى في زيارات رئيس الجمهورية جوزاف عون الخارجية، حيث كانت إسبانيا المحطة الأخيرة، على أن تكون هناك محطات أخرى مرتقبة في الأسابيع القليلة المقبلة، في إطار العمل على تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات .

وأشارت المعلومات ل”موقع اللواء”، إلى أن الرئيس عون لمس دعماً إسبانياً قوياً لمساعدة لبنان في جهوده الرامية لدعم الجيش وإعادة الإعمار .

كذلك الأمر فإن المسؤولين الإسبان أكدوا لرئيس الجمهورية أن هناك جهوداً تبذلها مدريد من أجل حماية لبنان وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها .

كما أن إسبانيا مستعدة وفقاً لما تم إبلاغه للرئيس عون، لإبقاء عدد من وحداتها العسكرية في الجنوب، بعد انتهاء مهام قوات “يونيفيل”، إلى جانب وحدات أوروبية أخرى . وقد تبلغ الرئيس عون دعم مدريد للقرارات التي اتخذتها الحكومة، وكل ما من شأنه تعزيز سيادة لبنان على أراضيه .

وفي حين نقل عن مصادر رئاسية، ارتياح الخارج لإجراءات الدولة اللبنانية السيادية، وتحديداً ما يتعلق بحصرية السلاح، فقد اعتبرت أوساط وزارية، أن الانفتاح اللبناني على الدول الشقيقة والصديقة، يترافق مع عملية بناء الدولة ، وأن تكون هذه الدولة صاحبة القرار وحدها على كامل أراضيها، مؤكدة أن زيارة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو إلى بيروت، في سياق جولة له في المنطقة، تحمل معها رسائل دعم للبنان،وللخطوات التي تقوم بها حكومته على مختلف الأصعدة، بالنظر إلى الدور الفرنسي المؤثر في المنطقة والعالم .

وبالتالي فإن باريس التي تستعد لاستضافة مؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي سيكون برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً، وبما لديها من تأثير أوروبي ودولي، بإمكانها تقديم المزيد من الدعم للبنان، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، سيما وأنها فرنسا لا زالت على موقفها الداعم ظل لمسيرة العهد والحكومة .

لكن في الوقت نفسه، فإن باريس تنظر بقلق إلى استمرار هشاشة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، ما يقتضي بذل المزيد من الجهود من جانب الطرفين، من أجل تعزيز هذا الاتفاق وعدم تعريضه لمخاطر الانهيار، وبما يوقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية . وأشارت إلى أن هناك العديد من الملفات التي سيتم بحثها في هذه الزيارة، وما يمكن أن يتم طرحه من قضايا أخرى بين الجانبين .

ونقلت مصادر دبلوماسية عربية عن مسؤولين لبنانيين، أن لبنان يطمح دائماً لأن تكون علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة في أفضل حالاتها. ولذلك فإن كل جهود الحكومة تركز على تعزيز التواصل والتنسيق مع هذه الدول في مختلف المجالات، وتحديداً على الصعيد الاقتصادي، مؤكدة أن خطوة لبنان في الذهاب إلى سلوك طريق المفاوضات، تأتي في إطارها الصحيح، لانتزاع حقه وفق القانون الدولي .

وهذا أمر يقتضي من جميع الأطراف السياسية دعم موقف لبنان التفاوضي، في إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة لوقف العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، في ظل المؤازرة الإقليمية والدولية، سيما وأن الهدف من الزيارات التي يقوم بها الزوار العرب والأجانب وفق القراءة الدبلوماسية، تأمين مظلة أمان للبنان من أي تصعيد إسرائيلي محتمل . وتحت هذا العنوان لا زالت الجهود العربية والدولية في أوجها، حماية للبنان من احتمالات تجدد الحرب على أراضيه .

وهذا ما لمسه المسؤولون اللبنانيون في زياراتهم الخارجية، من أن لبنان ليس متروكاً لوحده، وإنما تنصب جهود المجتمع الدولي، للدفع باتجاه الضغط على إسرائيل لمنعها من توسيع رقعة اعتداءاتها على لبنان، وصولاً إلى وقفها نهائياً، والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة .

وإزاء هذا المشهد الداخلي وما تقوم به الحكومة، لتفعيل دور المؤسسات وحماية السيادة، فإن مصادر نيابية لا تسقط من حساباتها، أن يكون هناك من يفكر بالعودة إلى عرقلة مسار قيام الدولة، لحرف الأنظار عن موضوع السلاح في منطقة شمال نهر الليطاني، والتي يصار إلى عرض الخطة المتصلة بهذا الأمر، بعد عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية ، وإشغال الجيش والأجهزة الأمنية في متابعة مهمات أخرى أقل أهمية، باعتبار أن معالجة الأوضاع الداخلية وتحصين الاستقرار الأمني، يبقى أولوية لدى أركان السلطة وقيادة الجيش، تحسباً من انزلاق الأمور إلى الأسوأ في مرحلة لاحقة .

لكن المصادر النيابية تؤكد، أن الجيش والأجهزة الأمنية في حالة استنفار دائمة، للتصدي لأي محاولات لضرب الاستقرار الداخلي، في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، ومع استمرار التهديدات الاسرائيلية باستهداف لبنان مجدداً .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce