
«الميكانيزم» تتحرّك في مدار المرحلة الثانية من حصرية الس/لاح
«الميكانيزم» تتحرّك في مدار المرحلة الثانية من حصرية الس/لاح
كتب حسين زلغوط في “اللواء” :
على الورق، لا رابط رسمياً بين عمل لجنة «الميكانيزم» والمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح. لا نصّ يُلزم، ولا قرار يُعلن هذا التلازم. لكن في السياسة، ما لا يُكتب غالباً يُدار. وفي الواقع العملي، تتحرك «الميكانيزم» في مدار تلك المرحلة، يواكبها بخطوات محسوبة، ويؤسّس لها بهدوء، وكأن المسارين يتقدمان على سكة واحدة وإن اختلفت اللافتات.
من المعلوم ان لجنة «الميكانيزم» نشأت كإطار تقني – أمني، وظيفته ضبط الإجراءات وتنسيقها وتقييم المخاطر وتحديد مكامن الخلل. غير أن تطور دورها تجاوز التعريف الأولي، لتتحوّل تدريجياً إلى منصة اختبار للقدرة على الانتقال من منطق إدارة السلاح إلى منطق حصره. فاللجنة لا تتبنّى خطاب الحصرية، لكنها تعمل بأدواتها، وتشتغل على الأرض وفق مقتضياتها.
في المرحلة الأولى، بدا الهدف محصوراً في التهدئة ومنع الانفلات، عبر تنظيم الانتشار، وتوحيد قنوات التواصل. أما اليوم، ومع الحديث عن مرحلة ثانية أكثر حساسية، فإن لجنة «الميكانيزم» تؤدي دور «الجسر الآمن» بين ما هو قائم وما يُراد له أن يكون. فهي لا تصادر قراراً سياسياً ولا تفرض وقائع فجّة، لكنها تراكم معطيات، وترسم خرائط نفوذ، وتحدد هوامش الحركة، بما يجعل الانتقال لاحقاً أقلّ كلفة وأدنى صداماً.
هذا التموضع الدقيق يفسّر الحرص على إبقاء العلاقة غير مُعلنة. الربط الرسمي سيحوّل اللجنة إلى ساحة اشتباك سياسي مباشر، وسيستدرج اصطفافات حادة تعطّل عملها. أما الفصل الشكلي، فيمنحها هامش المناورة، ويتيح لها التقدّم خطوة خطوة، تحت سقف «الإجراءات التقنية» لا «الخيارات الاستراتيجية». وهنا، تكمن براعة الإدارة السياسية للملف: تحقيق الغاية من دون رفع شعاراتها.
غير أن هذا المسار ليس بلا مخاطر. فالغموض المقصود قد يتحوّل إلى مصدر التباس، وقد يُقرأ في بعض البيئات كالتفاف على نقاش وطني مؤجل حول السلاح ودوره ووظيفته. كما أن نجاح «الميكانيزم» في مهمتها غير المعلنة يبقى رهناً بعاملين أساسيين: استمرار التوافق الضمني على دورها، وقدرتها على تجنّب أي خطوة تُفسَّر كاستهداف أو كسر توازنات.
انطلاقا مما تقدّم فان «الميكانيزم» تعمل كظل سياسي للمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح. لا تعلنها، لكنها تمهّد لها وتتحرك في مدارها. وبين النص والواقع، يتشكّل مسار تدريجي قد يكون الأكثر واقعية في بلد اعتاد إدارة التناقضات لا حسمها دفعة واحدة. السؤال لم يعد إن كان الربط قائماً، بل إلى أي مدى سيُسمح لهذا الربط غير المعلن بأن يكتمل من دون انفجار سياسي الذي باتت بشائره تطفو على السطح من كلام النائب في «حزب لله» إبراهيم الموسوي الذي ردّ على ما كشف عن طرح جديد يحضره رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم ومفاده الربط بين خطوات يقدم عليها العدو لتسهيل السير في لبنان بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح.
حيث أكد الموسوي «إن لجنة الميكانيزم وفق اتفاق ٢٧/١١/٢٠٢٤ مهنتها تقنية بحتة تهدف إلى تنفيذ التزام أطراف الاتفاق ببنوده المحددة التي تنحصر دائرة نطاقها ضمن جنوب نهر الليطاني فقط لا غير.. وإن أي تمددا في الطروحات المرتجلة التي تسهّل للعدو الإسرائيلي التدخّل فيما لا يعنيه الاتفاق خارج منطقة جنوب نهر الليطاني، هو تجاوز للصلاحية المقررة للجنة ولأعضائها، وهي محل رفض قاطع وإدانة أيضاً.
واعتبر «ان الإشارات الإيحائية التي أطلقها السفير كرم للتشكيك بتعاون حزب الله مع الجيش في منطقة جنوب نهر الليطاني.. متناقضة مع تصريحات رئيس الجمهورية، وكذلك مع التصريحات الرسمية لقيادة الجيش اللبناني وللقوات الدولية (اليونيفيل) والتي تؤكد أكثر من مرة على تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق».



