مقالات

لبنان تحت المجهر الدولي: زيارة قائد الجيش تسبق قرارات مصيرية

لبنان تحت المجهر الدولي: زيارة قائد الجيش تسبق قرارات مصيرية

يدخل لبنان أسبوعًا بالغ الحساسية على وقع تطورات إقليمية متسارعة، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية تجاه إيران واستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ما يضع الساحة اللبنانية في حال ترقّب حذر لمسارات سياسية وأمنية متداخلة. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، بالتوازي مع تحضيرات لاجتماعات عسكرية مرتقبة، واستحقاقات داخلية تشمل ملفًا قضائيًا مع سوريا وسجالًا سياسيًا حول قانون الانتخاب.

وتكتسب زيارة قائد الجيش إلى واشنطن أهمية خاصة، إذ يُنتظر أن تشكّل محطة تأسيسية لمرحلة جديدة في العلاقة بين القيادة العسكرية اللبنانية والإدارة الأميركية، بعد تأجيل سابق لهذه الزيارة. ووفق معطيات مطلعة، فإن المحادثات ستركّز على حجم الدعم الذي يمكن أن تقدّمه واشنطن للمؤسسة العسكرية، إضافة إلى دورها في إنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر عقده في باريس.

ويحمل قائد الجيش معه عرضًا تفصيليًا للإجراءات التي أُنجزت في منطقة جنوب الليطاني، والخطوات التي يعتزم استكمالها شمال النهر، فضلًا عن لائحة باحتياجات الجيش اللوجستية والبشرية، بما يتيح له تنفيذ مهامه في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

في المقابل، جاء موقف حزب الله متقدمًا على الزيارة، إذ أعلن نائب كتلة الوفاء للمقاومة حسين الحاج حسن أن الحزب لا يرى أي التزام إضافي شمال نهر الليطاني بعد ما اعتبره تنفيذًا للواجبات المطلوبة جنوبًا، رابطًا أي نقاش داخلي بخطوات مقابلة من الجانب الإسرائيلي، تشمل الانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات وعودة الأسرى وبدء إعادة الإعمار، وصولًا إلى بحث استراتيجية دفاع وطني. وأكد الحزب رفضه تقديم أي تنازل تحت الضغط، معتبرًا أن ما لم تحققه إسرائيل خلال المواجهات السابقة لن تناله بالسياسة أو التهويل.

ويتزامن هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث أدت ضربة بطائرة مسيّرة إلى مقتل عامل كان ينفّذ أعمال صيانة على أحد المباني في بلدة رب الثلاثين.

على خط موازٍ، يُنتظر أن تُستأنف اجتماعات آلية التنسيق العسكرية في الخامس والعشرين من شباط، وسط معلومات تشير إلى حصر النقاش بالشق العسكري فقط، مع احتمال مشاركة السفير الأميركي لدى إسرائيل، في إطار توجه أميركي ـ إسرائيلي نحو تنظيم التفاوض المباشر ضمن أطر مؤسساتية.

قضائيًا، يستعد لبنان لاتخاذ خطوة بارزة في علاقته مع سوريا، عبر توقيع اتفاقية قضائية خلال الأسبوع المقبل، تقضي بتسليم نحو 300 موقوف سوري من السجون اللبنانية إلى بلادهم لاستكمال محكومياتهم هناك، بعد موافقة مجلس الوزراء على الاتفاق. وأوضح نائب رئيس الحكومة طارق متري أن الاتفاق يشمل محكومين أمضوا أكثر من عشر سنوات في السجون اللبنانية، مؤكدًا أن الأمر لا يندرج في إطار الإفراج، بل تنفيذ العقوبات داخل الأراضي السورية.

أما داخليًا، فبعد إقرار الموازنة، يبرز قانون الانتخاب كبند خلافي جديد بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. فمع صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الموقّع من وزير الداخلية، يُفترض أن تُستكمل المراسيم التطبيقية المتعلقة بالدائرة السادسة عشرة المخصّصة لانتخاب المغتربين.

وفي حين تعتبر الحكومة أنها أنجزت واجبها الإداري وأن أي تعديل يتطلب تشريعًا من مجلس النواب، يحمّل البرلمان الحكومة مسؤولية توضيح آلية تنفيذ هذا الاستحقاق. وتطرح أوساط قانونية احتمال تجاوز تطبيق هذا البند، قياسًا على تجربة البطاقة الممغنطة، غير أن آراء أخرى تحذّر من أن تقليص عدد النواب المنتخبين قد يطرح إشكالية دستورية تمس بشرعية المجلس النيابي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce