
هآرتس: تراجع قوة حزب الله لا يبدّد خطر المواجهة مع تقدّم مسار نزع السلاح
هآرتس: تراجع قوة حزب الله لا يبدّد خطر المواجهة مع تقدّم مسار نزع السلاح
رأت صحيفة إسرائيلية أن ملف نزع سلاح الفصائل في قطاع غزة، ولا سيما حركة «حماس»، بدأ يشهد تحولًا تدريجيًا من مقاربة عسكرية بحتة إلى مسار سياسي ودبلوماسي، في ظل غياب مؤشرات ميدانية واضحة حتى الآن، مشيرة إلى أن النموذج القائم على التنفيذ المرحلي، الذي يجري العمل به في لبنان، قد يُطرح لاحقًا لتطبيقه في غزة بموافقة أميركية محتملة.
وبحسب التقرير، كان الجيش اللبناني قد وضع خلال شهر آب الماضي خطة من خمس مراحل لنزع سلاح «حزب الله»، تبدأ بإزالة السلاح من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وقد كان من المفترض أن تنتهي هذه المرحلة مع نهاية كانون الأول، فيما أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون مؤخرًا اكتمالها، مؤكدًا أن الجيش بسط سيطرته على الجنوب اللبناني، على أن تنطلق المرحلة الثانية مطلع الشهر المقبل وتشمل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي.
وأشار التقرير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أقرّ، تحت ضغط أميركي، بأن الخطوات التي نفذتها الحكومة اللبنانية والجيش تشكل بداية إيجابية، لكنها لا تزال غير كافية. ولفت إلى أن الجزء الأكبر من ترسانة «حزب الله» الثقيلة يتمركز شمال الليطاني، ولا سيما في البقاع وضواحي بيروت، في حين يواصل الحزب رفضه توسيع نطاق نزع السلاح، مستندًا إلى تفسيره بأن الاتفاقات القائمة تقتصر على جنوب لبنان فقط.
وفي هذا السياق، نقل التقرير تصريحات حديثة للأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، ربط فيها موقف الحزب من نزع السلاح بالتطورات الإقليمية، مؤكدًا أن أي استهداف لإيران أو لقيادتها يُعد تهديدًا مباشرًا للحزب، ومشدّدًا على احتفاظه بحق الرد واتخاذ ما يراه مناسبًا.
واعتبرت الصحيفة أن الحزب يعمل اليوم ضمن بيئة سياسية داخلية مختلفة، إذ يتنامى في لبنان إجماع سياسي وشعبي يعتبر أن استمرار تسليح الحزب قد يزج البلاد في مواجهة جديدة، ويدعم خطوات الدولة الهادفة إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
ورأى التقرير أن «حزب الله» يواجه أخطر مفترق في تاريخه، نتيجة تداعيات الحرب الأخيرة، والخسائر الكبيرة في صفوف قيادته، وتراجع شبكة تحالفاته الإقليمية، إلى جانب تقلّص موارده المالية والغموض المحيط بمستوى الدعم الإيراني في المرحلة المقبلة. واعتبر أن تخلي الحزب عن سلاحه والتحول إلى كيان سياسي صرف قد يشكل تهديدًا وجوديًا له، في وقت لم يعد فيه واثقًا من ثبات الموقف الإيراني في حال اندلاع مواجهة واسعة.
وحذّر التقرير من أن ضعف الحزب سياسيًا وتنامي التأييد الشعبي لخطوات الحكومة لا يعنيان انتفاء خطر التصعيد، خصوصًا مع اقتراب بدء المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح. وفي هذا الإطار، توقّع أن يقوم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بزيارة إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة، لعرض نتائج المرحلة الأولى وطلب دعم عسكري ومالي لتنفيذ المراحل اللاحقة، بما يشمل تجهيزات متطورة وتمويلًا مباشرًا.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت قد وافقت في تشرين الأول الماضي على تقديم 230 مليون دولار دعمًا للجيش اللبناني وقوى الأمن، في حين قدّر الرئيس اللبناني سابقًا حاجات المؤسسة العسكرية بنحو مليار دولار سنويًا على مدى عشر سنوات، من دون وضوح في مصادر التمويل.
كما لفت إلى احتمال عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في باريس خلال آذار المقبل، وسط ضبابية حول حجم المساهمات، لا سيما في ظل مطالب دول مانحة، وخصوصًا خليجية، بتوجيه جزء من الدعم لإعادة إعمار غزة وسوريا.
وفي موازاة ذلك، أشار التقرير إلى دور قطري متزايد في دعم لبنان، مع وصول وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد الخليفي إلى بيروت حاملاً التزامات مالية واستثمارية تُقدّر بنحو 440 مليون دولار، تشمل مشاريع اقتصادية وإعادة إعمار قرى جنوبية ودعم الجيش.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن حجم المساعدات الخارجية، رغم أهميتها، يبقى محدودًا قياسًا بالخسائر الاقتصادية التي تتجاوز 15 مليار دولار، معتبرًا أن أي دعم واسع النطاق سيبقى مشروطًا بإصلاحات اقتصادية عميقة، وتقدّم فعلي في ملف نزع سلاح «حزب الله»، وترتيبات أمنية تضمن استقرارًا طويل الأمد على الحدود الجنوبية، وقد تمهّد لاحقًا لتسويات سياسية أوسع.



