مقالات

ملف حصرية السلاح يطغى على نقاش موازنة 2026 في البرلمان اللبناني وسط ضغط الشارع

ملف حصرية السلاح يطغى على نقاش موازنة 2026 في البرلمان اللبناني وسط ضغط الشارع

طغى الجدل حول ملف «حصرية السلاح» على مجريات اليوم الثالث من جلسات مناقشة موازنة عام 2026 في مجلس النواب اللبناني، متقدّمًا على البحث في الأرقام والبنود المالية، في ظل تصاعد التحركات الشعبية خارج البرلمان احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، ولا سيما من قبل المتقاعدين العسكريين وموظفي القطاع العام المطالبين بتصحيح الرواتب وإنصافهم.

وشهد محيط المجلس النيابي مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية، تخللها تدافع واحتكاكات مباشرة أسفرت عن سقوط عدد من الإصابات، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية، ما زاد من حدة التوتر المتزامن مع الجلسات التشريعية.

وفي موازاة ذلك، كان رئيس الحكومة نواف سلام قد التقى صباحًا وفدًا من رابطة التعليم الأساسي، حيث أكد، بحسب بيان صادر عن مكتبه، حرصه على عدم تقديم وعود غير قابلة للتنفيذ أو أرقام غير دقيقة قبل إقرار الموازنة، متعهدًا باستكمال النقاش مع الروابط لاحقًا، والبدء بخطوات تصحيح الأجور والرواتب قبل نهاية شهر شباط، واصفًا الاجتماع بالإيجابي.

داخل القاعة العامة، سيطر السجال السياسي على مداخلات عدد من النواب، خصوصًا المعارضين لسلاح «حزب الله»، الذين شددوا على ضرورة بسط سلطة الدولة وحصرية القرار الأمني باعتبارها مدخلًا أساسيًا للاستقرار السياسي والاقتصادي. واعتبر نواب في هذا الاتجاه أن النقاش لا يقتصر على أرقام الموازنة، بل يتصل بطبيعة الدولة وخياراتها السيادية، مؤكدين أن غياب الاستقرار يعيق أي نمو اقتصادي أو إصلاح فعلي.

في المقابل، رد رئيس مجلس النواب على بعض المداخلات التي ربطت الاغتيالات السياسية السابقة بسلاح المقاومة، مشددًا على أن السلاح الإسرائيلي يبقى خارج أي نقاش حول الحصرية. كما دعا نواب آخرون إلى تسليم السلاح طوعًا لتحقيق الوحدة الوطنية، معتبرين أن لبنان لا يجب أن يكون جزءًا من صراعات إقليمية.

وربط نواب آخرون بين الاستقرار والسيادة، مشددين على ضرورة احترام المهل الدستورية وإجراء الانتخابات في موعدها، ورفض أي تأجيل أو تمديد للمؤسسات الدستورية، معتبرين أن الدولة ومؤسساتها تمثل الضمانة الأساسية لأمن المواطنين وحقوقهم.

في المقابل، أكد نواب «حزب الله» تمسكهم بما وصفوه بالثوابت الوطنية، معتبرين أن التركيز على ملف حصرية السلاح يتجاهل واقع الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وشددوا على أن الأولوية يجب أن تُعطى لوقف الخروقات، واستعادة الأراضي المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، إضافة إلى إعادة الإعمار، معتبرين أن السيادة لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار العدوان.

أما موازنة 2026، فحضرت في النقاشات بشكل محدود، حيث انتقدها عدد من النواب واعتبروها موازنة أرقام تفتقر إلى رؤية اقتصادية واضحة أو خطة إصلاح شاملة، فيما وصفها آخرون بأنها تصحيحية لا ترقى إلى مستوى الإصلاح المطلوب. وتركزت المداخلات المطلبية على ضرورة إنصاف موظفي القطاع العام والأساتذة والقوى العسكرية والأمنية، محذرين من أن تجاهل أوضاعهم المعيشية قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي.

وفي الشارع، واصل المحتجون محاولاتهم للتقدم نحو مداخل البرلمان، ما أدى إلى تشديد الإجراءات الأمنية. وعلى وقع التوتر، خرج عدد من النواب للقاء المعتصمين، مؤكدين أن حقوق الموظفين تشكل أولوية تفوق أي اعتبارات أخرى، وأن التصويت على الموازنة سيكشف المواقف الحقيقية من مطالب الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce