
مرسوم دعوة الناخبين يشعل الجدل الانتخابي في لبنان: استحقاق 3 أيار بين الإجراء والتمديد
مرسوم دعوة الناخبين يشعل الجدل الانتخابي في لبنان: استحقاق 3 أيار بين الإجراء والتمديد
في خطوة أنهت حالة الجمود التي خيّمت على مصير الانتخابات النيابية اللبنانية، وقّع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للمشاركة في الاستحقاق النيابي المقرر في الثالث من أيار المقبل، في وقت لا تزال فيه الخلافات السياسية والقانونية تلقي بظلالها على إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري.
وجاء توقيع المرسوم رغم استمرار الانقسام بين القوى السياسية حول آلية اقتراع المغتربين، وسط مخاوف متزايدة لدى متابعين للشأن الانتخابي من أن تتحول هذه الخلافات، إلى جانب الذرائع الأمنية، إلى مبرر لتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي. ويُسجَّل في هذا السياق تمسك كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بإجراء الانتخابات ضمن المهل الدستورية، رغم التعقيدات القائمة.
ويرى الخبير الدستوري والوزير السابق زياد بارود أن توقيع وزير الداخلية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يشكّل ممارسة طبيعية لصلاحياته القانونية، لافتًا إلى أن قانون الانتخاب النافذ يفرض نشر هذا المرسوم قبل 90 يومًا من موعد الاستحقاق. ويؤكد أن هذه الخطوة تُسقط أي مسؤولية عن وزارة الداخلية وتضع الطبقة السياسية أمام استحقاق واضح لاتخاذ القرار المناسب داخل مجلس النواب.
ويشير بارود إلى أن وجود ملاحظات على القانون الحالي، لا سيما في ما يتعلق باقتراع اللبنانيين في الخارج، لا يلغي كونه قانونًا نافذًا وقابلًا للتطبيق، معتبرًا أن الحكومة والوزارات المعنية قادرة على معالجة الإشكالات التقنية المرتبطة بما يُعرف بـ«الدائرة 16»، في حال توافرت الإرادة السياسية. كما يرى أن دعوة الهيئات الناخبة أعادت تحريك التحضيرات الانتخابية، وأعادت النقاش إلى مكانه الطبيعي داخل المؤسسات الدستورية.
في المقابل، تدفع قوى سياسية تصنّف نفسها ضمن الخط السيادي باتجاه تعديل قانون الانتخابات بما يسمح للمغتربين بالاقتراع وفق دوائرهم الأصلية داخل لبنان، بدل حصر أصواتهم بستة مقاعد مخصصة لهم. في حين تبدي قوى أساسية، من بينها «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر»، تحفظًا على هذا التعديل، معتبرة أنه يصب في مصلحة خصومها السياسيين، خصوصًا في ضوء نتائج انتخابات عام 2022.
ورغم إحالة الحكومة مشروع تعديل القانون إلى مجلس النواب، لم يُدرج الاقتراح على جدول أعمال الهيئة العامة، وأُحيل إلى اللجان النيابية، ما زاد من تعقيد المشهد. وفي خضم هذه التجاذبات، برز موقف نيابي يدعو صراحة إلى تأجيل الانتخابات لمدة عام كامل، بذريعة غياب الجهوزية السياسية والتقنية لإجرائها في موعدها.
غير أن هذا الطرح لم يحظَ بإجماع داخل صفوف القوى المعارضة، إذ رفضت أطراف سياسية أساسية فكرة التمديد الطويل، معتبرة أن أي تمديد لعام كامل يشكل ضربة للعهد الجديد ولمبدأ احترام المهل الدستورية. وأكدت هذه القوى استعدادها لخوض الانتخابات، مع إمكانية القبول بتأجيل تقني محدود لا يتجاوز بضعة أسابيع في حال فرضته اعتبارات لوجيستية بحتة.
وبين مرسوم دعوة الناخبين، والانقسام حول قانون الانتخاب، وعودة الحديث عن التمديد، يبقى الاستحقاق النيابي اللبناني معلّقًا على قرار سياسي حاسم، سيُحدد ما إذا كان اللبنانيون سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في أيار، أم أن البلاد ستدخل مجددًا في دوامة التأجيل.



