
واشنطن تجمع السعودية وإسرائيل على طاولة واحدة: تصعيد محتمل ضد إيران وسباق بين الحرب والدبلوماسية
واشنطن تجمع السعودية وإسرائيل على طاولة واحدة: تصعيد محتمل ضد إيران وسباق بين الحرب والدبلوماسية
تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تحركات أميركية متسارعة تجمع مسؤولين أمنيين ودفاعيين من السعودية وإسرائيل في واشنطن، بالتزامن مع دراسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، وسط غياب أي مسار تفاوضي فعّال مع طهران.
ووفق معلومات متقاطعة من مصادر أميركية مطلعة، كثّفت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة استعداداتها العسكرية في منطقة الخليج، تحسّبًا لأي تطور ميداني، فيما رفعت دول إقليمية، من بينها السعودية وإسرائيل، مستوى الجهوزية الأمنية في ظل مخاوف من تصعيد وشيك قد يغيّر معادلات الاستقرار في المنطقة.
ورغم اللهجة التصعيدية التي اعتمدها ترامب مؤخرًا تجاه إيران، مؤكدًا أن أي ضربة محتملة ستكون أشد قسوة من سابقاتها، تشير المصادر نفسها إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، مع إبقاء الباب مفتوحًا نظريًا أمام الحلول الدبلوماسية في حال توافرت ظروف واقعية لذلك.
في هذا السياق، وصل إلى واشنطن مسؤول إسرائيلي رفيع في الاستخبارات العسكرية، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع قيادات في وزارة الدفاع الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية والبيت الأبيض، مقدّمًا إحاطات تفصيلية تتعلق بأهداف محتملة داخل إيران. وتركّزت هذه الإحاطات على منشآت حساسة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى مواقع للصواريخ ومراكز قيادة عسكرية، في إطار دعم أي خيار عسكري قد تتخذه الإدارة الأميركية.
في المقابل، تتحرك الرياض على خط موازٍ ولكن باتجاه مختلف، إذ من المرتقب أن يجري وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان محادثات موسعة في واشنطن مع مسؤولين أميركيين في البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض، تعكس قلقًا سعوديًا متزايدًا من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
وتشير المعطيات إلى أن السعودية تضطلع بدور غير معلن في محاولة احتواء التصعيد، عبر قنوات تواصل غير مباشرة بين واشنطن وطهران، بهدف خفض منسوب التوتر ومنع انفجار واسع. كما تؤكد مصادر مطلعة أن القيادة السعودية أبلغت الجانب الإيراني موقفًا واضحًا برفض استخدام أجواء المملكة في أي هجوم عسكري محتمل، في مسعى لتحييد نفسها عن دائرة المواجهة.
في المقابل، تؤكد واشنطن أن لا مفاوضات جدية قائمة حاليًا مع طهران، في ظل اعتقاد الإدارة الأميركية أن إيران غير مستعدة للقبول بشروط تعتبرها الولايات المتحدة ضرورية لأي اتفاق جديد، ما يجعل التهديد العسكري أداة ضغط أساسية في المرحلة الراهنة.
وعلى الأرض، يتواصل الحشد العسكري الأميركي في الخليج، مع وصول تعزيزات بحرية إضافية، أبرزها حاملة طائرات أميركية، ضمن ما وصفه ترامب سابقًا بتجميع قوة بحرية ضخمة قبالة السواحل الإيرانية. وتشير مصادر عسكرية أميركية إلى أن الاستعدادات ستبلغ ذروتها خلال أيام، بانتظار ما قد يكون قرارًا حاسمًا من الرئيس الأميركي.
في المقابل، صعّدت طهران من لهجتها التحذيرية، مؤكدة أن أي عمل عسكري ضدها سيُقابل برد شامل وفوري، ولن يقتصر على أهداف محدودة. كما لوّحت باستهداف مواقع حساسة داخل إسرائيل، إضافة إلى القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة، ما يرفع احتمالات اندلاع مواجهة متعددة الجبهات.
وبينما تدفع إسرائيل باتجاه حسم عسكري سريع مدعوم بمعلومات استخباراتية دقيقة، تسعى السعودية إلى لعب دور كابح للتصعيد، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة رفع جاهزيتها، مع إبقاء القرار النهائي مرهونًا بحسابات ترامب السياسية والعسكرية.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تبدو المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى مفترق طرق حاسم، حيث قد تقود أي خطوة غير محسوبة إلى مواجهة كبرى تتجاوز حدود الصراع الأميركي–الإيراني، وتعيد رسم الخريطة الأمنية والسياسية للشرق الأوسط بأسره.



