
خلاف داخل إسرائيل حول سوريا: الجيش يرفض الاتفاق الأمني ويتمسك بالبقاء في المناطق المحتلة
خلاف داخل إسرائيل حول سوريا: الجيش يرفض الاتفاق الأمني ويتمسك بالبقاء في المناطق المحتلة
تكشف مواقف عسكرية إسرائيلية عن معارضة واضحة لأي اتفاق أمني مع سوريا أو انسحاب من المناطق التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي عقب سقوط النظام السابق، في ظل مخاوف من تداعيات أمنية تتعلق بحرية التحرك العسكري وملف تهريب الأسلحة.
وبحسب هذه الرؤية، ترى المؤسسة العسكرية أن أي تفاهم أمني يتضمن وقف الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية من شأنه أن يحد من قدرتها على إحباط عمليات نقل أسلحة متطورة من إيران والعراق عبر سوريا إلى حزب الله، الذي يُعتقد أنه يعمل على إعادة ترميم قدراته. كما تعتبر أن القيود المحتملة ستؤثر مباشرة على استهداف جماعات موالية لإيران وتنظيمات فلسطينية تنشط في مناطق مختلفة داخل سوريا.
ورغم تعهد المستوى السياسي في إسرائيل بالإبقاء على الوجود العسكري في قمة جبل الشيخ، باعتبارها موقعاً استراتيجياً يتيح مراقبة مسارات التهريب بين سوريا ولبنان، فإن الجيش يرفض أي اتفاق مبدئي قد يفضي إلى انسحاب تدريجي أو وقف كامل للضربات داخل العمق السوري. ويبرر ذلك بالقول إن كميات من الأسلحة المتقدمة ووسائل المراقبة، تعود إلى فترة النظام السابق، لا تزال منتشرة في سوريا، حتى وإن كان الجيش السوري يفتقر، وفق تقديراته، إلى الخبرة اللازمة لتشغيل معظمها.
كما يعارض الجيش الإسرائيلي المطالب السورية بوقف الهجمات، معتبراً أن هذه الخطوة ستمنعه من استهداف مجموعات يعتبرها تهديداً مباشراً لأمنه. ويرى أن أي التزام باتفاق أمني سيقيد حرية العمل العسكري ويحد من قدرته على التعامل مع ما يصفه بالمخاطر المتصاعدة على حدوده الشمالية.
وفي سياق متصل، يرفض الجيش تقليص ما تصفه إسرائيل بـ«المساعدات» المقدمة للدروز السوريين في مناطق قريبة من دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء، رغم المطالب السورية بوقفها بالكامل. وتعتبر تل أبيب أن هذه التحركات تحمل أبعاداً أمنية وسياسية، خاصة في ظل دعوات محلية تتعلق بمستقبل هذه المناطق. وتشير التقديرات إلى أن تلك المساعدات شملت أسلحة ووسائل حماية فردية، جرى الحصول عليها خلال المواجهات السابقة مع حماس وحزب الله.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي، في توصياته للحكومة، ضرورة عدم الانسحاب من المناطق التي احتلها بعد التغيرات الأخيرة في سوريا، معتبراً أن البقاء داخل ما يصفه بـ«أراضي العدو» يوفر عمقاً دفاعياً أفضل، ويستحضر في ذلك دروساً أمنية من هجوم السابع من تشرين الأول. ورغم التحفظات على مسار المحادثات، يشدد الجيش على أنه سيواصل تعزيز انتشاره العسكري على طول الحدود في الجولان المحتل، حتى في حال اتخاذ قرارات سياسية مختلفة بشأن الانسحاب من جنوب سوريا.



