مقالات

تقديرات إسرائيلية: التغيير في إيران بدأ لكن الطريق نحو إسقاط النظام ما زال طويلاً

تقديرات إسرائيلية: التغيير في إيران بدأ لكن الطريق نحو إسقاط النظام ما زال طويلاً

تشير قراءات إعلامية إسرائيلية إلى أن مسار التغيير في إيران انطلق بالفعل، إلا أن الوصول إلى تحوّل جذري في بنية الحكم لا يزال يحتاج إلى وقت طويل وعوامل إضافية، في مقدّمها إصرار الإيرانيين أنفسهم ودعم دولي متواصل لما يُعرف بـ«العالم الحر».

وبحسب هذا الطرح، فإن التطورات التي شهدتها إيران خلال الأسابيع الأخيرة توصف بأنها غير مسبوقة من حيث حجمها وطبيعتها، إذ تختلف عن موجات الاحتجاج السابقة بكونها تجمع بين حراك شعبي واسع ومتعدد الشرائح، وموقف أميركي أكثر تشدداً تُرجم إلى خطوات عملية لا تقتصر على التصريحات السياسية.

وتلفت التقديرات إلى أن الاحتجاجات لم تعد محصورة بفئات اجتماعية أو مناطق محددة، بل باتت تشمل شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، من شبّان وكهول، رجال ونساء، وطلاب وعمال وتجار، في مشهد يعكس حالة غضب عامة وشعوراً متزايداً بانعدام ما يمكن خسارته، حتى في ظل المخاطر العالية التي يواجهها المحتجون.

في المقابل، يُنظر إلى الموقف الأميركي الحالي على أنه أكثر ميلاً لدعم هذا الحراك، انطلاقاً من قناعة بأن الوقوف إلى جانب المتظاهرين يشكل خياراً سياسياً صحيحاً في هذه المرحلة. ومع ذلك، تبقى التوقعات مفتوحة على سيناريوهات متعددة، نظراً لصعوبة استشراف قرارات القيادة الأميركية من جهة، وردود فعل الشارع الإيراني من جهة أخرى، وهو عامل أثبت في تجارب سابقة، مثل ثورات الربيع العربي، أن نتائجه قد تكون مفاجئة وسريعة.

وترى هذه القراءة أن نقطة التحوّل الأساسية تمثلت في الضربات التي استهدفت قدرات النظام ومراكزه الحساسة، مع تجنب استهداف الشعب الإيراني، ما أدى إلى إضعاف صورة النظام كقوة قادرة على الردع، وساهم في كسر حاجز الخوف لدى شريحة واسعة من الإيرانيين. وتعتبر أن هذا الواقع ينفي الفرضية القائلة إن الضغوط العسكرية تدفع الشعوب إلى الالتفاف حول أنظمتها، بل على العكس، قد تشكل حافزاً إضافياً لتصعيد الاحتجاجات.

وفي هذا السياق، يذهب التحليل إلى أن الهدف النهائي الذي يجب أن تتبناه القوى المناوئة لطهران هو إسقاط النظام، انطلاقاً من قناعة بأن السماح له بالاستمرار يشكل تهديداً متزايداً، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضاً في ظل سعيه المستمر لتعزيز قدراته العسكرية والصاروخية والنووية.

وتخلص التقديرات إلى أن محاولات الحوار أو التفاهم مع النظام الإيراني، إلى جانب الضغوط المحدودة، لم تنجح خلال العقود الماضية في تغيير سلوكه أو كبح طموحاته الاستراتيجية. وبناءً عليه، فإن أي رهان على تغيير حقيقي، من وجهة النظر هذه، يبقى مرتبطاً بتراكم الضغوط الداخلية والخارجية وصولاً إلى تغيير جذري في طهران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce