
تصعيد سياسي حاد في لبنان: «حزب الله» يحذّر من الفوضى والاقتتال مع احتدام الجدل حول حصر السلاح
تصعيد سياسي حاد في لبنان: «حزب الله» يحذّر من الفوضى والاقتتال مع احتدام الجدل حول حصر السلاح
دخل الجدل اللبناني حول ملف حصر السلاح مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد المواقف السياسية والتحذيرات المتبادلة، على خلفية تصريحات رسمية تؤكد المضي في خطة حصر السلاح بيد الدولة والانتقال إلى شمال نهر الليطاني. وفي هذا السياق، لوّح «حزب الله» بعواقب خطيرة، محذّرًا من أن أي مقاربة أحادية قد تدفع البلاد نحو الفوضى وعدم الاستقرار.
وفي موقف لافت، اعتبر نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، خلال مقابلة تلفزيونية، أن التوجه الحكومي لحصر السلاح شمال الليطاني يحمل مخاطر كبرى على الوضع الداخلي، محذرًا من سيناريوهات قد تصل إلى حدود الاقتتال الداخلي. ورأى أن الحكومة، في حال مضيها بهذا المسار، تكون قد فتحت الباب أمام أزمة وطنية عميقة لا يرغب بها أي طرف.
وكان مجلس الوزراء قد كلف قائد الجيش اللبناني، في جلسة عقدت الأسبوع الماضي، إعداد خطة تنفيذية لحصر السلاح شمال الليطاني، بعد الإعلان عن إنجاز المرحلة الأولى من الخطة جنوب النهر، في إطار تعزيز سلطة الدولة وبسط سيادتها.
ويشدد «حزب الله» على أن أي نقاش حول مصير سلاحه خارج منطقة جنوب الليطاني يجب أن يسبقه وقف الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، والانسحاب من النقاط المحتلة، إضافة إلى الإفراج عن الأسرى. وفي هذا الإطار، انتقد قماطي ما وصفه بتنفيذ إملاءات خارجية وتقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، معتبرًا أن مهمة الجيش اللبناني الأساسية هي مواجهة الاحتلال وحماية السيادة، لا توفير مظلة أمنية لإسرائيل. كما دعا إلى العودة للحوار الداخلي والاحتكام إلى منطق العقل والحكمة، متهمًا بعض القوى الحكومية بالسعي لتنفيذ مخططات خارجية بدوافع سياسية خاصة.
في المقابل، أثارت هذه التحذيرات ردود فعل رسمية، حيث استغرب وزير الصناعة جو عيسى الخوري الحديث عن «حرب أهلية»، متسائلًا عن أطرافها المحتملة، ومعتبرًا أن المشكلة تكمن في وجود سلاح خارج إطار الدولة. وحذر من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع مجموعات أخرى إلى التسلح بحجة غياب الحماية، ما يهدد السلم الأهلي.
وأكد الخوري أن حصر السلاح يجب أن يتم ضمن إطار واضح ومحدد زمنيًا، من دون مراحل متدرجة، مشددًا على أن ربط تنفيذ الخطة بإمكانات الجيش ليس مبررًا كافيًا. وذكّر بتجارب سابقة بعد الحرب الأهلية، حيث التزمت قوى مسلحة بتسليم سلاحها والانخراط في مشروع الدولة، معتبرًا أن هذا النموذج هو المطلوب اليوم.
وفي موازاة ذلك، نقلت مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» أن الحزب لا يسعى إلى صدام مع الجيش، كما أن المؤسسة العسكرية لا تنوي نزع السلاح بالقوة، موضحة أن التحذيرات الأخيرة موجهة إلى القوى السياسية الدافعة نحو فرض الحل بالقوة، في محاولة لتهيئة المناخ للتوصل إلى تسوية سياسية توافقية.
وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع حملة سياسية حادة شنها نواب «الثنائي الشيعي» ضد وزير الخارجية يوسف رجي، على خلفية تصريحات اعتبر فيها أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية مرتبط بعدم تنفيذ بند حصر السلاح، ما دام هذا البند لم يُطبق بالكامل. ووصفت هذه التصريحات من قبل نواب في «حزب الله» وحركة «أمل» بأنها خطيرة وتمس بالسيادة الوطنية، معتبرين أنها تبرر الاعتداءات الإسرائيلية وتستوجب المساءلة السياسية.
في المقابل، شدد الوزير عيسى الخوري على أن ما صدر عن وزير الخارجية يعكس موقف الحكومة ككل، وليس رأيًا شخصيًا، مشيرًا إلى أن الاتفاق المعتمد يحدد الجهات المخولة بحمل السلاح، ولا يشمل «حزب الله»، ما يجعل استمرار تمسكه بسلاحه خرقًا للاتفاق ويمنح إسرائيل ذريعة للتهرب من التزاماتها.
وبين التحذيرات والاتهامات المتبادلة، يبقى ملف حصر السلاح أحد أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد اللبناني، في ظل توازنات داخلية دقيقة وضغوط إقليمية متزايدة، ما يضع البلاد أمام مفترق سياسي وأمني بالغ الحساسية.



