مقالات

ضربة جديدة تطال المدينة الصناعية في صيدا وتعيد فتح ملف تعويضات المتضررين في جنوب لبنان

ضربة جديدة تطال المدينة الصناعية في صيدا وتعيد فتح ملف تعويضات المتضررين في جنوب لبنان

أعاد استهداف المدينة الصناعية في صيدا فتح ملف التعويضات المتعثرة للمؤسسات الصناعية والتجارية والزراعية المتضررة من الحرب الإسرائيلية على لبنان، في ظل غياب أي دعم فعلي رغم مرور أكثر من عام على اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار الأزمة الاقتصادية الخانقة في الجنوب.

فجر الثلاثاء، تعرّض مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية – محلة سينيق في صيدا، لغارة إسرائيلية أدت إلى تدميره بالكامل، وأسفرت عن إصابة شخص واحد، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بعدد من المنشآت والمحال المجاورة، ما فاقم معاناة أصحاب المصالح في منطقة تعاني أصلًا من ركود اقتصادي حاد.

وفي هذا السياق، أكد رئيس اتحاد بلديات صيدا – الزهراني، المهندس مصطفى حجازي، أن حجم الأضرار كبير جدًا، واصفًا الاستهداف بأنه ضربة قاسية لمصالح اقتصادية تكافح للبقاء في ظل ظروف استثنائية. وأوضح أن الأضرار لم تقتصر على المبنى المستهدف، بل امتدت إلى محال مجاورة بدرجات متفاوتة نتيجة تقارب المسافات، مشيرًا إلى أن فرقًا فنية باشرت بالكشف على المباني المتضررة تمهيدًا لإعداد تقرير شامل يحدد حجم الخسائر.

وأضاف أن اتصالات أُجريت مع الجهات المعنية، ومنها مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة ووحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، لمتابعة ملف التعويضات والسعي إلى إقراره في أقرب جلسة حكومية ممكنة، في ظل التحديات المعيشية المتزايدة التي يواجهها السكان.

وتعود قضية التعويضات إلى الواجهة مع كل استهداف يطال مناطق مدنية تضم مصالح اقتصادية، وسط تقديرات دولية تشير إلى حجم خسائر كبير. إذ يقدّر البنك الدولي الأضرار التي لحقت بالقطاعات الصناعية والتجارية والزراعية بنحو 825 مليون دولار، فيما تحتاج إعادة الإعمار والتعافي إلى ما يزيد على 2.26 مليار دولار. ووفق تقارير رسمية، بلغت خسائر القطاع الزراعي وحده 79 مليون دولار، بينما تتطلب إعادة تأهيله أكثر من 400 مليون دولار، في حين تجاوزت أضرار قطاعات التجارة والصناعة والسياحة 600 مليون دولار، مع حاجات تعافٍ قاربت ملياري دولار.

وتؤكد مصادر معنية بملف التقييم أن أصحاب المؤسسات المتضررة لم يحصلوا حتى الآن على أي دعم مباشر من الدولة، لافتة إلى أن المساعدات التي قُدمت اقتصرت على بدلات إيواء وترميم مساكن متضررة، من دون أن تشمل المؤسسات الإنتاجية أو المزارعين، ما ترك آلاف العائلات أمام مصير اقتصادي مجهول.

وفي شهادات من الميدان، عبّر عدد من أصحاب المصالح عن إحباطهم العميق. أحدهم، يملك ورشة فنية دُمّرت بالكامل في الغارة الأخيرة، قال إن ما خسره هو حصيلة عمل استمر ثلاثة عقود، مؤكداً أن مصدر رزقه الوحيد اختفى في لحظة واحدة، وأن عماله الأربعة باتوا بلا عمل. وقدّر خسائره بنحو 250 ألف دولار، متسائلًا عن مصير التعويضات ومتى يمكن أن تبصر النور.

كما أشار أصحاب محال مجاورة إلى أضرار لحقت بمؤسساتهم نتيجة الشظايا والدخان، مؤكدين أن الحركة التجارية في المدينة الصناعية تراجعت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، وأن الزبائن باتوا يترددون في الوصول إلى المنطقة بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة.

ويرى المتضررون أن استمرار الاستهداف، إلى جانب غياب التعويضات، يهدد ما تبقى من النشاط الاقتصادي في جنوب لبنان، ويضع مئات العائلات أمام واقع معيشي بالغ الصعوبة، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحرك رسمي عاجل يترجم الوعود إلى خطوات عملية تعيد الحد الأدنى من الاستقرار إلى هذا القطاع الحيوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce