مقالات

مع كل منخفض جوي.. طرابلس تعيش مأساة المباني المتهالكة والسيول المتكررة

مع كل منخفض جوي.. طرابلس تعيش مأساة المباني المتهالكة والسيول المتكررة

مع كل موسم شتاء، تعيش مدينة طرابلس وما حولها مأساة متكررة تتجلى بانهيار المباني القديمة وتشقق البنى التحتية، فيما تتحول الأمطار إلى كوارث تهدد حياة السكان. العاصفة الأخيرة أسفرت عن انهيار مبنى في منطقة ضهر المغر، حيث أُخلي عشرات العائلات من منازلها، فيما لا تزال مبنيان آخران مهددان بالسقوط. وأغلقت وزارة التربية مدرسة مجاورة تحسبًا لأي حادث قد يمس الطلاب، ما يعكس هشاشة الأبنية وتعرضها للخطر مع كل هطول مطري غزير.

ليست هذه المأساة حادثًا معزولًا، إذ يواجه أهالي المنطقة خطر انهيار عشرات المباني المتصدعة في أي لحظة. ورغم تحذيرات البلديات المتكررة، يظل الإهمال المزمن وعدم توفر الموارد المالية يعيقان أي تدخل فعّال لترميم الأبنية الخاصة أو تعزيز سلامتها. رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، أكد أن البلدية أصدرت إنذارات بالإخلاء منذ عامين، وسعت بالتعاون مع نقابة المهندسين والهيئة العليا للإغاثة لترميم المبنيين المجاورين للمنهار، لكنها تواجه قيودًا مالية كبيرة.

الإهمال لا يقتصر على المباني السكنية، بل يشمل البنى التحتية العامة. أدى تداعي شبكات الصرف الصحي إلى غرق الطرق العامة، خاصة على أوتوستراد البداوي، فيما شهد الميناء سيولاً جرفت معها الأتربة والأوساخ، ما تسبب في انسداد الأنابيب وتعطيل حركة السير. رئيس بلدية البداوي، حسن غمراوي، أرجع جزءًا من الأزمة إلى قدم البنية التحتية، لكنه أشار إلى أن مسؤولية الطرق العامة تقع على وزارة الأشغال.

السكان يعانون منذ سنوات من تكرار هذه الأزمات. محمد صيداوي، أحد أهالي المنطقة، قال: “مع كل أمطار غزيرة تتكرر المشكلة نفسها، وتتحول الطرق إلى مستنقعات، وتتسرب المياه إلى داخل البيوت. الجميع يعرف مسبقًا أي شارع سيغرق، لكن لا أحد يحرك ساكنًا قبل وقوع الكارثة”. تصريحات السكان تكشف عن تقصير إداري واضح، إذ تُعرف نقاط الضعف في شبكات الصرف الصحي، لكن المعالجة تبقى مؤجلة أو جزئية، ما يجعل المدينة عرضة للكوارث في كل موسم ممطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce