
استعدادات سرّية متقدمة… تغييرات عميقة داخل قيادة «حزب الله» تحضيرًا لأي مواجهة عسكرية محتملة مع إسرائيل
استعدادات سرّية متقدمة… تغييرات عميقة داخل قيادة «حزب الله» تحضيرًا لأي مواجهة عسكرية محتملة مع إسرائيل
كشفت مصادر أمنية لبنانية مطّلعة أن «حزب الله» دخل خلال الأسابيع الماضية مرحلة جديدة من إعادة هيكلة شاملة داخل جهازه العسكري والأمني، في إطار استعدادات جدّية لاحتمال اندلاع حرب مقبلة مع إسرائيل. وأوضحت المصادر أن هذه العملية ترتكز على مبدأ أساسي يقضي باستبدال الوجوه المعروفة لدى الاستخبارات الإسرائيلية بشخصيات غير مكشوفة أمنيًا، مع إحكام السرية حول هوية المسؤولين الجدد وآليات عملهم.
وبحسب المعطيات، يعمل الحزب على تسمية قيادات جديدة في مواقع أمنية حساسة دون أي إعلان داخلي أو خارجي، مع فرض إجراءات صارمة تمنع تداول صورهم أو استخدامهم للهواتف الذكية أو ظهورهم العلني في المناسبات، إضافة إلى تقليص دائرة احتكاكهم التنظيمي، بما يحدّ من إمكانية تعقبهم أو رصد تحركاتهم. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إحدى أبرز النتائج التي خرج بها الحزب من التجارب الميدانية الأخيرة، التي أظهرت حجم الاختراق الإسرائيلي للقيادات المعروفة، وقدرته على استهداف شخصيات مصنّفة مسبقًا.
وتندرج هذه التغييرات ضمن مسار أوسع لإعادة توزيع الهيكلية التنظيمية وتفكيك صورة القيادة الهرمية الواضحة، عبر اعتماد بنية أكثر تشعبًا وأقل قابلية للرصد، مع تقليص تركّز الصلاحيات في يد شخص واحد وتوزيعها على مستويات متعددة. وتؤكد مصادر متابعة أن التحول الأبرز يتمثل في الانتقال من نموذج “القائد البارز” إلى نموذج “المسؤول الوظيفي”، بحيث يتولى كل قيادي إدارة ملف محدد ضمن نطاق ضيق ودون حضور علني أو سجل أمني يمكن تتبّعه.
وتشير المعلومات إلى أن بعض القيادات الجديدة لا تمتلك تاريخًا ميدانيًا ظاهرًا أو ارتباطًا مباشرًا بالحرب السورية، ما يجعلهم أقل عرضة للاستهداف المحتمل. كما أعاد الحزب اعتماد نمط عمل مشابه لما قبل عام 2011، يقوم على تقسيم المناطق ميدانيًا إلى نطاقات صغيرة، وتقليل التواصل المباشر بين الوحدات، مع منع انتقال القادة بين الجبهات إلا وفق ترتيبات أمنية مشددة. كذلك، جرى تعزيز حلقات القيادة الوسيطة لضمان استمرار البنية القتالية في حال وقوع اغتيالات أو خروقات محتملة.
وترى التقديرات الأمنية أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من تأثير أي ضربة إسرائيلية محتملة تستهدف قيادات الحزب، خصوصًا في ظل الاعتقاد بأن أي حرب مقبلة ستبدأ بمحاولة شل القيادة، لا فتح مواجهة مباشرة مع المقاتلين. لذلك، يركّز الحزب حاليًا على منع توافر ثلاثية “الاسم والصورة والمكان”، التي تعد الأساس في عمليات الاغتيال الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، تفيد مصادر غربية بأن «حزب الله» بات أقل ميلًا لإظهار قوته العسكرية علنًا، مقابل تكثيف جهوده لحماية قدراته العملياتية “تحت الأرض”، من خلال إعادة توزيع المواقع الحساسة وتعديل شبكات الاتصال وترتيب منظومة القيادة والسيطرة بشكل أكثر تعقيدًا. وعلى الرغم من ذلك، تؤكد المصادر أن الحزب لا ينوي الانسحاب من دوره الداخلي أو موقعه في المشهد السياسي اللبناني، بل يتعامل مع المرحلة الراهنة بوصفها مرحلة استعداد لحرب محتملة، بالتوازي مع استمرار حضوره السياسي.
وتخلص هذه التقديرات إلى أن الحزب لا يغيّر طبيعته بقدر ما يعيد تشكيل واجهته الأمنية والقيادية، بحيث تواجه إسرائيل، في حال اندلاع مواجهة، شبكة أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا من أي وقت مضى، ما يجعل أي صراع مقبل اختبارًا حقيقيًا ليس فقط للقوة العسكرية، بل للقدرات الاستخباراتية أيضًا.



