
بين الواقع والحلم: واشنطن تطرح “سلامًا اقتصاديًا” بين سوريا وإسرائيل بمكاسب بمليارات الدولارات
بين الواقع والحلم: واشنطن تطرح “سلامًا اقتصاديًا” بين سوريا وإسرائيل بمكاسب بمليارات الدولارات
كشفت القناة الإسرائيلية 12 عن أنّ خطة تعاون اقتصادي بين سوريا وإسرائيل يجري التداول بها ضمن مبادرة أميركية تقوم على مفهوم “السلام الاقتصادي” بين الجانبين، وتشمل إقامة منطقة اقتصادية مشتركة تمتد على طول الشريط المنزوع السلاح حاليًا، وتتضمن مشاريع طاقة وصناعة دوائية، إضافة إلى مشروع لمنتجع تزلّج يُعدّ العنصر الأكثر لفتًا للانتباه في الطرح.
وبحسب ما أورده مدير التحليل السياسي في القناة آميت سيغال، فإن المقترح يُعدّ تطورًا “غير متوقّع”، إذ كان من المفترض أن يظل الملف الأمني العنوان الأبرز لأي مفاوضات محتملة، بالنظر إلى الضربات العسكرية الإسرائيلية المتكررة داخل سوريا وسيطرتها السابقة على بعض الأراضي السورية. إلا أنّ الطرح الأميركي – وفق سيغال – يشير إلى توجه نحو مقاربة مختلفة تمنح البعد الاقتصادي مساحة أساسية.
وتشير التفاصيل المتداولة من الخطة إلى أن المنطقة المشتركة ستضم محطة لطاقة الرياح، وخط أنابيب لنقل النفط الخام، ومراكز بيانات ومنشآت صناعية دوائية، مع الإبقاء على المنطقة منزوعة السلاح. ووفق التقديرات التي نقلها سيغال، يمكن لسوريا أن تحقق مكاسب كبيرة نتيجة هذا المشروع، بينها زيادة تقدَّر بنحو 4 مليارات دولار في الناتج المحلي، أي ما يعادل ارتفاعًا يقارب 20%، إلى جانب إضافة 800 ميغاواط إلى القدرة الكهربائية، وتأمين نحو 15 ألف فرصة عمل جديدة، وتقليص الاعتماد على استيراد الأدوية بنسبة تصل إلى 40%. أما إسرائيل، فستستفيد بدورها من تحويل المنطقة العازلة إلى ممر اقتصادي نشط، بالتوازي مع خفض أعباء الإنفاق العسكري على حدودها الشمالية.
ويقدّم الطرح تصورًا لمنطقة اقتصادية خاصة تتمتع بقواعد تنظيمية وضريبية خاصة، وتسهيلات في التأشيرات، وآليات تحكيم مالي، وربما حتى إطار لعملة موحدة، وهو نموذج شبّه سيغال ملامحه بتجارب اقتصادية قائمة في أوروبا، مع الإقرار باختلاف الظروف السياسية والبيئية بين الحالتين.
كما يثير المشروع تساؤلات حول ما إذا كان سيستلزم انضمام سوريا إلى “اتفاقيات أبراهام”، إلا أنّ المعلومات التي أشار إليها سيغال تفيد بأن المسودات المطروحة لا تجعل التطبيع الرسمي شرطًا مباشرًا لتنفيذ الخطة، رغم أن ذلك قد يسهم – نظريًا – في تعزيز فرص السلام دون ضمان حتمي لنجاحه. وبينما يرى البعض أن المشروع يقدم صيغة جذابة تجمع بين التنمية الاقتصادية وتخفيف الطابع العسكري للمنطقة، يحذر آخرون من التعامل المفرط بحماسة مع هذا الطرح، مشيرين إلى ضرورة توخي الحذر قبل الانتقال من منطق الأمن إلى مراهنات اقتصادية غير مضمونة النتائج.



