إقتصاد

تصاعد السجال الدستوري والمالي حول مشروع “الفجوة المالية”.. ضغوط نيابية ومصرفية لعرقلة إقراره

تصاعد السجال الدستوري والمالي حول مشروع “الفجوة المالية”.. ضغوط نيابية ومصرفية لعرقلة إقراره

تشهد الساحة السياسية اللبنانية نقاشات حادة حول مصير مشروع قانون الفجوة المالية، حيث أفادت مصادر نيابية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يدرس إمكان رد المشروع استنادًا إلى قراءة معيّنة للمادة 65 من الدستور، التي تتيح اتخاذ القرارات بأكثرية الحضور، كما حدث داخل مجلس الوزراء. في المقابل، يعتقد عدد من النواب، وبينهم أعضاء في كتلة بري نفسها، أن هذا المشروع يندرج ضمن “المواضيع الأساسية” التي تتطلب موافقة ثلثي أعضاء الحكومة، وهو شرط لم يتوافر خلال جلسة إقراره.

هذا الجدل الدستوري انتقل سريعًا إلى العلن بعد الموقف اللافت للنائب قبلان قبلان الذي اعتبر أن القانون يمسّ واحدة من أهم القضايا الوطنية، متهمًا الحكومة بمخالفة المادة 65 والداعية إلى أكثرية الثلثين في “المواضيع الأساسية”، وداعيًا مجلس النواب إلى رفض تسلّم المشروع وإعادته إلى الحكومة فورًا.

وبالتوازي، وجدت جمعية المصارف في هذا الخلاف فرصة لتصعيد موقفها ضد المشروع، معتبرة أن تطبيقه سيؤدي إلى “تدمير الاقتصاد الوطني”، ومستنكرة مفعوله الرجعي الذي يفرض غرامات على مصرفيين نقلوا أموالهم الشخصية إلى الخارج، إضافة إلى استعادة جزء من الأرباح والمكافآت التي جرى توزيعها خلال مرحلة ما قبل الأزمة. كما جدّدت المصارف اعتراضها على مبدأ ضمان الودائع حتى سقف 100 ألف دولار من دون الأخذ بعين الاعتبار السحوبات السابقة أو حركة الحسابات بعد 17 تشرين الأول، وهو ما دفعها إلى رفض المشروع بشكله الحالي.

في الأثناء، أوضح رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان أنه لم يتسلم رسميًا مشروع القانون بعد لبدء مناقشته، ما يعكس أن قرار إحالة المشروع إلى اللجان لم يُحسم بعد داخل رئاسة المجلس. وتفيد المعلومات أيضًا بأن النائب علي حسن خليل يعكف، إلى جانب قبلان قبلان، على دراسة الخيارات القانونية للطعن بدستورية القانون، سواء عبر الامتناع عن تسلّمه في هيئة مكتب المجلس، أو عبر خطوات قضائية مرتبطة بمجلس شورى الدولة.

في المقابل، برزت آراء دستورية اعتبرت أن الطعن بالمشروع قد لا يكون مجديًا، لكون المادة 65 تحدد المواضيع التي تحتاج إلى ثلثي الحكومة على سبيل الحصر، بما لا يشمل طبيعة هذا القانون المالي. كما أشارت هذه الآراء إلى أن مجلس شورى الدولة غير مختص بالنظر في مشروع قانون لم يصدر بعد كقرار إداري نافذ.

أما في حال ردّ القانون وإعادته إلى الحكومة، فإن الأزمة قد تأخذ منحى سياسيًا معقدًا، خصوصًا أن الاعتراضات الحكومية السابقة غلب عليها الطابع السياسي أكثر من تقديم بدائل عملية، بينما تخشى مصادر متابعة من أن يؤدي فتح النقاش مجددًا إلى تحقيق مكاسب إضافية للمصارف، ربما على حساب حقوق المودعين أو الثروات السيادية، إذا تمت إعادة طرح خيارات مثل خفض سقف الضمان أو اقتراح بيع جزء من احتياطي الذهب لتغطية الكلفة.

بهذا المشهد، يبدو أن مشروع قانون الفجوة المالية يقف عند تقاطع حساس بين الاشتباك الدستوري والضغط المصرفي والاعتبارات السياسية، فيما يبقى الملف المالي الأخطر في البلاد معلّقًا بانتظار اتجاه القرار النهائي داخل البرلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce