مقالات

حراك إقليمي لإعادة تنظيم دور سلاح حزب الله… بين “احتواء السلاح” واتفاق هدنة جديدة

حراك إقليمي لإعادة تنظيم دور سلاح حزب الله… بين “احتواء السلاح” واتفاق هدنة جديدة

يواصل حزب الله فتح النقاش حول المرحلة المقبلة بكل جوانبها السياسية والعسكرية، مع التأكيد على ثوابته المتعلقة بالسلاح، لكن التطور الأبرز يتمثل في الاستعداد للبحث في كيفية توظيف هذا السلاح تحت عنوان حماية لبنان. وبات الحزب أكثر قبولًا لتبادل الأفكار المطروحة إقليمياً حول دوره العسكري، ضمن مقاربة تهدف إلى تعزيز الأمن الوطني.

 

وتبرز في هذا السياق المبادرة المصرية التي حملها مدير المخابرات اللواء حسن رشاد خلال زيارته إلى بيروت قبل أشهر، وطرحت تصورًا للتعامل الواقعي مع سلاح الحزب باعتباره ورقة قابلة للتطوير. ومع تطور المعطيات، لم تعد القاهرة وحدها في هذا المسار، إذ انضمت إلى الاهتمام الإقليمي قطر التي تتابع الملف بدورها.

 

التحركات الإقليمية جاءت بعد تعثر أولي أصاب الأفكار المصرية نتيجة تباين بعض التفاصيل خلال الزيارات السياسية المتلاحقة لبيروت. وتشير المعلومات إلى أن المبادرة المصرية كانت ترتكز على دعوة الحزب إلى إعلان وقف الهجمات على إسرائيل وفتح مفاوضات لاحقة في بيروت برعاية رسمية لبنانية، على أن تستكمل في القاهرة، لبحث قضايا الاحتلال والاعتداءات والأسرى. إلا أن الحزب طرح هواجس أمنية مرتبطة بالسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وباحتمالات التهديد من سوريا، ما دفع إلى تعزيز مساعي التقارب بين الحزب ودمشق، بالتوازي مع تحركات لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني.

 

وفي الصيغة المحدّثة، تُبنى الأفكار المطروحة على قبول مبدئي بجعل اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 بين لبنان وإسرائيل إطارًا مرجعيًا لأي تسوية، وتحويل الجبهة الجنوبية إلى جبهة دفاعية لا هجومية، وهو ما سبق أن أشار إليه قادة الحزب. لكن تبقى المعضلة في إيجاد صيغة مشتركة بين مفهوم الدفاع لدى الحزب والرؤية الرسمية للدولة.

 

ويرى الحزب أن خطاب القسم للرئيس جوزاف عون، الذي تحدث عن استراتيجية متكاملة للأمن الوطني، يشكل أساسًا مناسبًا لشراكة دفاعية مع الدولة ضمن توافق وطني، مع التأكيد أن ضعف تسليح الجيش النوعي يعزز طرح بقاء سلاح المقاومة كجزء أساسي من منظومة الدفاع.

 

وتتركز الأفكار المطروحة على “احتواء السلاح” عبر وضع الأنواع الدقيقة والثقيلة منه تحت إشراف الجيش ضمن منظومة حماية وطنية، مع الاحتفاظ بإمكانية استخدامه إذا تعرض لبنان لأي عدوان. إلا أن الحزب يطالب بضمانات واضحة تحدد طبيعة دوره الدفاعي، وآلية اتخاذ القرار باستخدام السلاح، وضمان حمايته من أي استهداف.

 

ورغم التعقيدات، تظهر مؤشرات إيجابية أبرزها مواقف أُشير إليها سابقًا حول إبقاء المستوطنات الشمالية خارج دائرة الاستهداف، إلى جانب إمكانية العودة إلى اتفاق الهدنة مع بعض التعديلات، وهو خيار قد يحظى بقبول لبناني واسع لدى قوى سياسية عدة.

 

أما الولايات المتحدة، فتتابع الملف من موقع المراقب وربما الداعم لبعض الأفكار، مع حديث أميركي متزايد عن “احتواء السلاح بدل نزعه”، انطلاقًا من واقع انتشار السلاح في لبنان وضرورة تنظيمه لا أكثر. ومع ذلك، يبقى موقف حزب الله ثابتًا: طالما أن الجيش محروم من سلاح نوعي، ولا توجد ضمانة كاملة للردع، فإن سلاح المقاومة سيظل خيارًا استراتيجيًا حاضرًا على طاولة البحث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce