
سوريا بين التفاؤل الحذر والرهانات الاقتصادية الكبرى في عام 2026
سوريا بين التفاؤل الحذر والرهانات الاقتصادية الكبرى في عام 2026
مع اقتراب عام 2026، ترتفع آمال السوريين بمرحلة جديدة تحمل انفراجًا اقتصاديًا واجتماعيًا بعد سنوات طويلة من الأزمات، حيث يعلو سقف التطلعات لمستقبل أفضل مقابل واقع معقد يتطلب معالجة تحديات عميقة تراكمت على مدى السنوات الماضية. ورغم تعدد الملفات الملحّة، يسود شعور عام بالتفاؤل الحذر تجاه المرحلة المقبلة في ظل ما يعتبره كثيرون عامًا مفصليًا في مسار البلاد.
يرى خبراء الاقتصاد أن أي تقدم اقتصادي حقيقي يبقى مرتبطًا بشكل مباشر بترسيخ الاستقرار السياسي، بوصفه شرطًا أساسيًا لعودة الاستثمارات وإطلاق مشاريع التنمية وإعادة الإعمار. ويؤكد عدد من الأكاديميين أن سوريا تمتلك موارد بشرية وطبيعية مهمة، لكنها لا تزال غير مستغلة بالشكل الأمثل نتيجة الاضطرابات المستمرة، مما يعرقل تنفيذ الإصلاحات الضرورية ويؤخر عملية النهوض الاقتصادي.
ويبرز ملف إعادة الإعمار كأحد أبرز العناوين الاقتصادية المنتظرة، خاصة في المدن التي تعرضت لدمار واسع، حيث تشير التقديرات إلى حاجة البلاد لتمويل ضخم يصل إلى مئات المليارات، وهو رقم يصعب توفيره دون استقرار سياسي وضمانات دولية. في المقابل، تمثل البطالة والفقر تحديًا آخر شديد الحساسية، مع ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، الأمر الذي يستدعي خططًا واضحة لتحسين مستوى المعيشة وخلق فرص عمل جديدة.
كما يكتسب البعد الخارجي أهميته في هذه المرحلة، إذ يمكن لتحسين العلاقات الإقليمية والدولية أن يسهم في جذب الدعم المالي والاستثماري، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الاقتصادي، إلى جانب دوره في دعم مشاريع التنمية وإعادة البناء. وبالتوازي مع ذلك، يطالب خبراء بضرورة اعتماد إصلاحات اقتصادية حقيقية تعزز دور القطاع الخاص وتخلق بيئة أعمال مستقرة ومرنة تشجع الاستثمار.
ولا يقف الأمر عند الاقتصاد فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الاجتماعي والثقافي، مع الدعوة إلى تعزيز الهوية الوطنية وترميم النسيج الاجتماعي المتأثر بالأحداث الماضية، إضافة إلى تبني مسارات تنموية مستدامة تراعي الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية معًا.
من جانب آخر، يتحدث بعض رجال الأعمال والباحثين بتفاؤل أكبر، متوقعين تحولات اقتصادية ملموسة خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية عودة التعاملات المالية الدولية تدريجيًا وفتح قنوات استثمار جديدة. ويرون أن إعادة هيكلة الاقتصاد وتهيئة بيئة أكثر شفافية قد تساهم في تقليص الفساد وتحفيز النمو، إلى جانب إطلاق برامج إعادة إعمار واسعة، وتحسين العلاقات التجارية مع المحيط الإقليمي والدولي.
ورغم هذا المناخ من التوقعات الإيجابية، يدرك كثيرون أن الطريق نحو التعافي لن يكون سهلاً، إذ تبقى الحاجة ملحة لضمان الاستقرار الأمني والسياسي، ودعم الفئات المتضررة، وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب بناء مؤسسات حديثة تعتمد الحوكمة والشفافية. وبين التفاؤل والواقعية، تبدو سوريا مقبلة على مرحلة حساسة قد تشكل نقطة تحول حقيقية إذا ما توافرت الظروف الملائمة وقدرت البلاد على الاستفادة من الفرص المتاحة.



