
ضياع الفرص وإعمار متأخر: كيف يواجه المتضررون الحرب الإسرائيلية في لبنان
ضياع الفرص وإعمار متأخر: كيف يواجه المتضررون الحرب الإسرائيلية في لبنان
يواجه آلاف اللبنانيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية واقعاً جديداً يتمثل بإدارة الخسائر والتكيّف مع نزوحهم، في وقت تأخرت فيه خطط إعادة الإعمار في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب البلاد، ولم تُضع آليات تعويض واضحة أو جداول زمنية محددة.
كان عام 2025 بالنسبة للمتضررين عاماً للانتظار والموارد المحدودة والدعم المتراجع، إذ اقتصرت صرفيات التعويض على بدل إيواء لمدد قصيرة تراوحت بين ثلاثة وستة أشهر، ولم يُستكمل أي برنامج إعادة إعمار شامل. لم تُعلن لوائح نهائية، وبقيت المراجعات محكومة بإجابات عامة مثل: «الملف قيد المتابعة». وبحسب مصادر متابعة، فإن أي خطوة نحو إعادة الإعمار اصطدمت بالواقع المالي والسياسي، ما حول التعويضات إلى إجراءات متقطعة غير كافية لتغطية حجم الأضرار.
في الضاحية الجنوبية، اضطر كثيرون للعودة إلى منازلهم غير مكتملة البناء أو السكن المؤقت لدى أقارب، بينما ارتفعت تكلفة المعيشة بعد انتهاء بدل الإيواء. علي، من منطقة المريجة، حصل على بدل إيواء لمدة ثلاثة أشهر فقط، ولم يتلق أي دعم إضافي منذ ذلك الحين. وحسن، المتضرّر أيضاً، عاش في منزل عمّه المغترب بانتظار وضوح الصورة، التي لم تتضح، ما اضطره للتكيّف مع الواقع الجديد.
وفي حالات أخرى، مثل أبو حسن (ثمانيني) في المريجة، وصلت التعويضات إلى نحو 8 آلاف دولار، شملت بدل الإيواء وبعض تعويضات الأثاث، لكنها لم تكفِ لترميم المنزل، فاضطر لدفع أكثر من 15 ألف دولار من ماله الخاص، لإعادة بيته إلى حدّ مقبول للسكن. وفي شرق لبنان، تسلّمت سوسن من بعلبك 12 ألف دولار فقط لإعادة تأهيل منزلها المدمر بالكامل، ما أجبرها على السكن مع أقاربها، مؤكدًة أن التعويضات كانت رمزية مقارنة بحجم الخسائر الفعلية.
أكثر ما يلفت الانتباه في نهاية عام 2025 هو التغير في سلوك المتضررين أنفسهم، الذين باتوا أقل مراجعة للجهات المعنية بالتعويضات، وهو تحول من مرحلة المطالبة إلى التكيّف القسري مع الخسارة، حيث أصبح الواقع اليومي يُدار باليأس لا بالمحاسبة. هذا الوضع دفع السكان إلى مبادرات فردية وأهلية لدعم بعضهم البعض، مثل إنشاء صناديق تبرعات محلية لمساعدة المتضررين، بما يعكس محدودية قدرة السلطات على إدارة التعويضات كسياسة عامة، وتحول الأولوية إلى احتواء الحد الأدنى من الخسائر.



