مقالات

ضغوط عربية ودولية متصاعدة لدفع «حزب الله» لتسليم سلاحه… وتحذيرات من تداعيات أمنية على لبنان

ضغوط عربية ودولية متصاعدة لدفع «حزب الله» لتسليم سلاحه… وتحذيرات من تداعيات أمنية على لبنان

يواجه «حزب الله» مرحلة سياسية دقيقة تُوصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، مع تزايد الضغوط والنصائح العربية والدولية الداعية إلى وضع سلاحه تحت سلطة الدولة اللبنانية وتطبيق مبدأ حصرية السلاح. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات من أن تجاهل هذه الدعوات قد يعرّض لبنان لمخاطر أمنية كبيرة، ويعمّق عزلة الحزب داخلياً وخارجياً، في ظل قناعات إقليمية ودولية بأن أي خيار خارج إطار الدولة سيزيد من احتمالات التصعيد ويضع البلاد أمام ضربة إسرائيلية محتملة.

 

مصادر وزارية متابعة لهذه المساعي أكدت أن لا بديل أمام «حزب الله» سوى التعامل بجدية مع الطروحات المطروحة، خصوصاً بعد فقدانه جزءاً من عناصر القوة التي كان يراهن عليها في توازن الردع، مشيرة إلى أن الضغوط الحالية لا تأتي فقط من دول عربية مثل مصر وقطر وتركيا، بل من قنوات دولية فاعلة أيضاً، بينها واشنطن التي تحاول إيصال رسائل غير مباشرة بضرورة تغليب منطق الدولة.

 

وتشير هذه المصادر إلى أن الحزب تغيّر كثيراً بعد انخراطه المباشر في دعم غزة، وأنه بات أمام مراجعة حقيقية لحساباته السياسية والعسكرية، خاصة أن قبوله باتفاقات التهدئة السابقة برعاية دولية يعكس إدراكه لتعقيدات المرحلة. وترى هذه الأوساط أن أي تمسّك برفع سقف الخطاب السياسي لا يخدم لبنان، بل يمنح إسرائيل مبررات إضافية لتوسيع دائرة المواجهة.

 

وفي السياق نفسه، تتطلع العديد من الجهات السياسية إلى أن يستجيب الحزب للفرص المتاحة حالياً، وأن يقف خلف الدولة في خياراتها الدبلوماسية ومسار التفاوض، بما يعزز موقع لبنان ويمنحه القدرة على الضغط لانتزاع ضمانات حقيقية بشأن الانسحاب الإسرائيلي. كما ترى هذه الأطراف أن استمرار التصعيد السياسي لا يساهم إلا في تفاقم الأزمات الداخلية وإضعاف الجبهة الوطنية.

 

وبالتوازي مع هذا المسار السياسي، يسجّل الجيش اللبناني تقدماً ميدانياً ملحوظاً في الجنوب، حيث تمكّن بالتعاون مع قوات «اليونيفيل» من تعزيز انتشاره جنوب نهر الليطاني، واكتشف مؤخراً نفقاً يضم صواريخ بعيدة المدى في خطوة وُصفت بأنها إنجاز مهم يعزز حضور الدولة ويعيد الاعتبار لدورها الأمني والعسكري في المنطقة. وتعتبر الأوساط المتابعة أن هذا الانتشار يعيد للمرة الأولى منذ عقود هيبة الدولة في مناطق لطالما كانت خارج سيادتها الكاملة.

 

وتؤكد المصادر أن الحكومة اللبنانية ماضية في استكمال خطتها لتطبيق حصرية السلاح على مراحل، مع التأكيد أن الهدف ليس التصعيد، بل فتح نافذة للحوار مع «حزب الله» ودفعه للانخراط الكامل ضمن مؤسسات الدولة. وتشدد على أن تسليم السلاح من دون شروط يمثل الطريق الأكثر أماناً للحزب وللبنان، لتجنّب كلفة حرب لا يريدها أحد، ولضمان دعم المجتمع الدولي في إعادة إعمار المناطق المتضررة وفرض تطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701.

 

وترى هذه الأوساط أن التصعيد السياسي باتجاه الحكومة ورئيسها لا يخدم المصلحة الوطنية، خصوصاً أن موقف الدولة تجاه ملف السلاح بات واضحاً ولا تراجع عنه، فيما تبقى الدعوة الأساسية موجّهة نحو توحيد الصفوف ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة قد تكون نتائجها قاسية على الجميع. ومع تزايد المؤشرات على عودة الدولة تدريجياً إلى الجنوب وتعزيز حضورها الأمني، تبدو المرحلة المقبلة مفصلية، إما باتجاه تكريس منطق الدولة أو الذهاب نحو مزيد من التعقيد الذي يدفع ثمنه اللبنانيون.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce