مقالات

كيف يمكن للبنان استعادة سيادته وتنفيذ الإصلاحات في العام الحاسم 2026

كيف يمكن للبنان استعادة سيادته وتنفيذ الإصلاحات في العام الحاسم 2026

يواجه لبنان في عام 2026 منعطفًا سياديًا وإصلاحياً حاسمًا، ليس بوصفه مجرد أفق مستقبلي، بل كتقييم مباشر لقدرة الدولة على الصمود واستمرار مؤسساتها. الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة بسياسات جزئية أو ظروف طارئة، بل تمثل نموذج حكم هشًا وأزمة شرعية للسلطة وسيادة ناقصة انعكست في انهيار مالي، تفكك اجتماعي، وتعطيل مؤسساتي شامل. لذلك، يجب أن تُبنى أي مقاربة على التعامل الواقعي مع هذا المسار التغييري.

 

تبرز مسألة حصرية السلاح بيد الدولة كعقدة سيادية مركزية. فالاحتكار الكامل لأدوات القوة الشرعية شرط أساسي للسيادة وأي سياسة عامة قابلة للتنفيذ. ومع انطلاق مسار الإصلاح، يحتاج تحقيق هذا الهدف إلى مراحل متدرجة وفاعلية أكبر لضمان التنفيذ.

 

على الصعيد المالي والاجتماعي، يكشف الواقع عن عجز السلطة عن إدارة الانهيار ومعالجته. الماليّة العامة بلا إصلاحات بنيوية، والنظام المصرفي يفتقر لإعادة هيكلة شفافة، والاقتصاد بلا رؤية إنتاجية، فيما تتحمل الفئات الأضعف كلفة الانهيار بالكامل. السياسات المعتمدة حتى اليوم اتسمت بالتجزئة والتردد، دون ربط الإصلاح المالي بالنمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية. هذا الواقع يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى سياسات عامة تعتمد على البيانات، المساءلة، وتوزيع الخسائر بعدالة.

 

على المستوى السياسي والدستوري، تشكل الانتخابات النيابية لعام 2026 اختبارًا مباشرًا لالتزام السلطة بالنظام الديمقراطي. إجراء الانتخابات في موعدها وفق معايير النزاهة والشفافية ليس مسألة إجرائية، بل شرط لاستعادة الشرعية التمثيلية القادرة على التشريع والمساءلة وتنفيذ الإصلاحات. أي تأخير أو مساس بهذا الاستحقاق يعزز مسار الانهيار المؤسساتي.

 

جوهر الإخفاق اللبناني يكمن في تعطيل الإصلاحات البنيوية المنصوص عليها في اتفاق الطائف، حيث بقيت المادة 95 الخاصة بإلغاء الطائفية السياسية تدريجيًا، ومجلس الشيوخ غير مُنشأ، واللامركزية الإدارية الموسعة حبيسة النصوص، واستقلالية القضاء مبتورة. هذا التعطيل سياسي مقصود يحافظ على نظام المحاصصة ويعيق بناء دولة المواطنة والمؤسسات.

 

أمام لبنان اليوم معادلة واضحة: إما دولة تحتكر السلاح، تصلح اقتصادها، تجري استحقاقاتها الدستورية، وتنفذ الإصلاحات البنيوية، أو استمرار الدولة المؤجلة بما يحمله من تفكك وانعدام ثقة واستنزاف دائم للمجتمع. تشخيص الواقع يضع المسؤولية كاملة على عاتق السلطة والقوى السياسية والمجتمع المدني القادر على فرض مسار دولة سيادية وعادلة وقابلة للحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce