مقالات

صحافي إسرائيلي يخترق إجراءات حزب الله ويزور ضريح نصرالله… كيف نجح في تضليل الأمن؟

صحافي إسرائيلي يخترق إجراءات حزب الله ويزور ضريح نصرالله… كيف نجح في تضليل الأمن؟

تنافست وسائل إعلام عبرية في تسليط الضوء على ما وصفته بـ”الزيارة المرعبة” التي قام بها الصحافي الإسرائيلي إسحاق هوروفيتس إلى لبنان، حيث تمكن من الوصول إلى ضريح الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصرالله في ضاحية بيروت الجنوبية، في خطوة أثارت كثيرًا من التساؤلات حول كيفية تجاوز الإجراءات الأمنية.

 

ويُعد هوروفيتس صحافيًا ينتمي للتيار الحريدي، يقيم في إسرائيل ويحمل الجنسية الإسبانية، ويكتب في مجلة أسبوعية تُعرف باسم “بكهيلاه”، ويركز في كتاباته على قضايا دينية واجتماعية وسياسية من منظور ديني، إلى جانب اهتمامه بزيارة مواقع دينية وتاريخية حساسة حول العالم.

 

وبحسب رواية هوروفيتس، فقد بنى قصته حول رحلته إلى لبنان وزيارته قبر نصرالله بمساندة شخص قدّم نفسه كدليل مرتبط بحزب الله ويدعى “علي”، الذي ساعده من منطلق اعتباره صحافيًا أجنبيًا قد ينقل صورة إيجابية عن الحزب في الإعلام الغربي. كما أن تعريفه بنفسه كإسباني ربما أسهم في تعزيز الثقة به، في ظل الصورة الإيجابية التي تحظى بها إسبانيا لدى بعض الأوساط العربية بسبب مواقفها السياسية الأخيرة من إسرائيل.

 

ومع ذلك، تبقى هذه الرواية قائمة على افتراضات، خصوصًا مع اعتراف هوروفيتس نفسه بوجود حالة من الحذر المتبادل بينه وبين عناصر الحزب خلال الزيارة، وفق ما رواه للإعلام العبري بعد مغادرته لبنان.

 

وبالعودة إلى خلفية هوروفيتس الفكرية، تشير تصريحات سابقة له عام 2011 إلى تبنيه رؤية “حذرة” تجاه التطورات السياسية في المنطقة، إذ عبّر حينها عن قلقه من قيام دولة فلسطينية، داعيًا إلى التعامل بحذر مع البناء خلف الخط الأخضر لأسباب أمنية، رغم تأكيده إيمانه بأن “كل الأراضي هي دولة إسرائيل”.

 

ويرى محللون أن هذا القلق قد يكون أحد دوافع هوروفيتس للمغامرة والسفر إلى لبنان بهدف الاقتراب من حزب الله، ورصد سلوك عناصره ومناصريه مباشرة، وربما تقييم حجم “الخطر” من وجهة نظره. كما يلفت خبراء إلى أن جزءًا ملحوظًا ممن كشفوا مؤخرًا عن زيارات للبنان بجنسيات أجنبية ينتمون إلى المجتمع الحريدي المتدين، ما يعزز فرضيات تتراوح بين الأهداف البحثية والاستخباراتية أو حتى السعي إلى الشهرة.

 

وفي حالة هوروفيتس، تبدو الدوافع أبعد من مجرد لفت الأنظار، إذ تمكن – وفق روايته – من إقناع أحد عناصر حزب الله بأهمية زيارته إلى الضاحية وضريح نصرالله، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية “مغامرة استثنائية”، تجمع بين الفضول والرغبة في فهم “العدو” من أقرب نقطة ممكنة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce