مقالات

سوريا تعيد ترتيب أوراقها الإقليمية بينما لبنان يتراجع: من يتصدر أولويات المنطقة؟

سوريا تعيد ترتيب أوراقها الإقليمية بينما لبنان يتراجع: من يتصدر أولويات المنطقة؟

تستعيد سوريا تدريجياً موقعها على خارطة الاهتمام الإقليمي والدولي، متقدمة على لبنان في إعادة ترتيب أوراقها السياسية والسيادية ومحاولة جمع الشتات الذي تراكم لسنوات. تدخل دمشق، ولو بحذر، في سياسات المنطقة من حدودها مع إسرائيل إلى علاقاتها المعقدة مع تركيا، ومن بوابة النفوذ الإيراني إلى دورها في الحسابات الروسية في شرق المتوسط، مما يعكس مكانتها الاستراتيجية رغم الخراب الذي خلفته السنوات الماضية.

 

على المقابل، يبدو لبنان متراجعاً، مختزلاً إلى أزمة مالية وانهيار مؤسساتي مستمر، مع غياب سردية وطنية جامعة أو مشروع تفاوضي يمكن أن يضمن له حضوراً فاعلاً في السياسة الإقليمية. تتعدد الأزمات داخله، وتبرز تفتت السلطة وإدارة الوقت بدل صناعة لحظات سياسية حقيقية، ما أفقد الدولة اللبنانية صوتها ودورها الاستراتيجي في المنطقة.

 

ويشير مراقبون إلى أن سوريا، بقيادة أحمد الشرع، نجحت في فرض نفسها كعنصر أساسي في السياسة الإقليمية، بعيداً عن صورة الدولة الضحية، بينما لبنان لم يتمكن من فرض ذاته كقضية سيادية، مكتفياً بالتحولات الداخلية والتوازنات الطائفية، دون أن يكون فاعلاً في إعادة هندسة الأولويات الإقليمية. وفي الوقت الذي تُستعاد فيه سوريا تدريجياً من منظور الواقعية السياسية، يظل لبنان خارج طاولة البحث، غير قادر على جذب الاهتمام الدولي أو اختراق الأحداث المتلاحقة في المنطقة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce