
نتنياهو إلى واشنطن: سيناريوهات مواجهة إيران على طاولة اللقاء الخامس مع ترامب
نتنياهو إلى واشنطن: سيناريوهات مواجهة إيران على طاولة اللقاء الخامس مع ترامب
تتباين توقعات دول الشرق الأوسط حيال ما سيحمله رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من لقائه الخامس هذا العام مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. وكما في اللقاءات السابقة، لا يبدو أن نتائج هذا الاجتماع المرتقب مع نهاية العام ستلقى ترحيبًا واسعًا في الإقليم، ولا سيما لدى خصوم إسرائيل.
ويُجمع مراقبون على أن ما ينتظر إيران وأذرعها في المنطقة من هذا اللقاء لن يكون موضع ترحيب في طهران. فنتنياهو يتوجه إلى واشنطن لمناقشة سيناريوهات جولة جديدة من المواجهة مع إيران، في ظل تجدد قدراتها الصاروخية وأنظمة دفاعها الجوي. ورغم تركيز الخطاب العلني على الترسانة الباليستية الإيرانية، يرى محللون أن الهدف الحقيقي يتمثل في نظام الحكم في طهران وشبكة نفوذه الإقليمي، حيث يسعى نتنياهو إلى إقناع ترامب بالمشاركة في ما يصفه بـ«جولة حاسمة» لتصفية حسابات ممتدة منذ عقود.
وقبيل زيارة نتنياهو، حاولت طهران استباق المسار السياسي عبر إعلان وزير خارجيتها عباس عراقجي استعداد بلاده للتفاوض مع الولايات المتحدة والتوصل إلى «صفقة عادلة ومتوازنة» من دون إملاءات أميركية. وجاء هذا الموقف في مقابلة إعلامية، عكس فيها رغبة إيرانية بالاستفادة من ميل ترامب إلى الدبلوماسية، في مقابل اندفاعة إسرائيل نحو خيار عسكري.
في المقابل، حرص عراقجي على إظهار إيران من موقع القوة، مؤكدًا أن بلاده أعادت بناء قدراتها الصاروخية واستفادت من التطور العلمي، ومعلنًا «الاستعداد التام للحرب» في حال تكرار الهجمات. وفي الوقت نفسه، شدد على أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر كانت «جدية»، لكنها لم تمس جوهر القدرات التكنولوجية، مؤكدًا تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم واستعدادها لتقديم ضمانات بسلمية برنامجها النووي في حال التوصل إلى اتفاق جديد.
هذا التصعيد الكلامي استثمرته إسرائيل إعلاميًا وسياسيًا عشية اللقاء المرتقب، حيث جرى الترويج لاعتبار تصريحات طهران تهديدًا مباشرًا لأمنها. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أميركية، بينها شبكة NBC، أن تسارع إنتاج الصواريخ الباليستية في إيران يثير قلقًا متزايدًا لدى تل أبيب، مع تقديرات تشير إلى قدرة طهران على إنتاج آلاف الصواريخ سنويًا، وهو ملف يتوقع أن يكون محورًا أساسيًا في محادثات ترامب ونتنياهو.
وتشير تقارير غربية إلى أن إسرائيل تعتبر استعادة إيران لقدراتها الصاروخية خطرًا أكثر إلحاحًا من برنامجها النووي نفسه، في ظل معلومات عن إعادة تأهيل منشآت الإنتاج وأنظمة الدفاع الجوي التي تضررت في ضربات حزيران/يونيو 2025. وبحسب هذه التقارير، يعتزم نتنياهو عرض خطة محتملة لمهاجمة إيران، مبررًا ذلك بأن تحركات طهران تشكل تهديدًا ليس لإسرائيل فحسب، بل للاستقرار الإقليمي والمصالح الأميركية أيضًا.
في السياق نفسه، كشفت تحليلات سياسية في إسرائيل عن نقاشات مكثفة تسبق اللقاء، تتمحور حول إقناع الإدارة الأميركية بضرورة نزع سلاح حركتي حماس وحزب الله، إلى جانب بلورة سياسة مشتركة لمواجهة إيران، وضمان الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.
وبينما تدرك تل أبيب أن واشنطن لا تميل إلى خوض مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، تسود في إسرائيل مقاربة حذرة حيال ملفات أخرى، من بينها غزة ونزع سلاح حزب الله في لبنان. وفي هذا الإطار، يُسجل تفاؤل إسرائيلي نسبي إزاء الخطوات التي تتخذها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، لا سيما في جنوب الليطاني، مع الحديث عن الانتقال لاحقًا إلى مرحلة ثانية شماله.



