مقالات

واشنطن تتدخل لتهدئة «قسد» والجيش السوري مع تصاعد محاولات إيران لتهريب الأسلحة إلى لبنان وسوريا

واشنطن تتدخل لتهدئة «قسد» والجيش السوري مع تصاعد محاولات إيران لتهريب الأسلحة إلى لبنان وسوريا

أفادت مصادر في واشنطن بأن المبعوث الأميركي توم برّاك وقائد القيادة المركزية براد كوبر ينسقان جهودًا لتهدئة الاشتباكات التي اندلعت مجددًا بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش السوري في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عند مدخل حلب الشمالي، بهدف منع تصعيد قد يستفيد منه تنظيم «داعش» وقوى إقليمية معادية.

وتأتي الاشتباكات بعد استهداف قناصة من «قسد» مناطق تحت سيطرة الحكومة السورية، في خرق لاتفاقيات وقف إطلاق النار، وسط رفض الأكراد، المدعومين أميركيًا، للاندماج في الحكومة الانتقالية بدمشق خشية فقدان حكمهم الذاتي شمال شرقي سوريا. وتشير تقارير استخباراتية أميركية إلى تدخل إيران في المنطقة، عبر دعم شبكات تهريب الأسلحة لضمان استمرار تدفقها إلى ميليشياتها في سوريا و«حزب الله» في لبنان، محاولاً تقويض سيطرة الحكومة السورية الجديدة.

وكشف تقرير لمعهد دراسات الحرب أن إيران تعمل على إعادة إحياء ممرات التهريب القديمة والجديدة، بما فيها عبوات ناسفة وقذائف هاون وألغام مضادة للدبابات وصواريخ مضادة للطائرات وطائرات مسيّرة، مرورًا بثلاثة مسارات رئيسية: من بغداد إلى دمشق عبر الرمادي والبوكمال ودير الزور وتدمر، ومن طهران مرورًا بالبصرة وبغداد والتنف إلى دمشق، وأخيرًا عبر الموصل والحسكة إلى اللاذقية، لتسهيل نقل الأسلحة لاحقًا إلى «حزب الله». ويولي النظام الإيراني أهمية خاصة لشمال شرقي سوريا، الذي تسيطر عليه «قسد».

وبينت التقارير أيضًا أن شبكة أنفاق واسعة حُفرت منذ عام 2018 قرب الحدود السورية العراقية في البوكمال على يد الحرس الثوري الإيراني، كانت تُستخدم لتهريب الأسلحة إلى ميليشياته و«حزب الله». ومع ذلك، تحاول الحكومة السورية الجديدة ضبط الحدود، لكنها تواجه تحديات كبيرة، إذ تحتاج إلى سنوات لتحقيق السيطرة الكاملة ومنع عمليات التهريب.

وفي ديسمبر الحالي، أشادت القيادة المركزية الأميركية بالجهود السورية لاعتراض شحنات متجهة إلى «حزب الله»، في مؤشر على تعاون محدود بين الجانبين لتقويض أنشطة إيران. ويؤكد خبراء أن إيران لن تتخلى بسهولة عن استغلال سوريا لإعادة بناء قدرات «حزب الله» في لبنان، مع احتمال استخدام قنوات جديدة لتزويد أذرعها بالأسلحة، بما في ذلك عبر ترتيبات تكتيكية مع جماعات جهادية مثل «داعش»، كما حدث سابقًا مع «القاعدة» و«طالبان».

ويشير الخبراء إلى أن رفع العقوبات عن سوريا سيزيد من تدفق المركبات والمساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، وهو ما قد توفره إيران لاستمرار تهريب الأسلحة إلى ميليشياتها في سوريا والعراق ولبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce