مقالات

إيطاليا تتمسّك بدورها في الجنوب اللبناني بعد «اليونيفيل» بدعم رسمي من بعبدا

إيطاليا تتمسّك بدورها في الجنوب اللبناني بعد «اليونيفيل» بدعم رسمي من بعبدا

طلبت إيطاليا رسميًا من لبنان الإبقاء على قوات لها في منطقة العمليات الدولية جنوب نهر الليطاني، بعد بدء انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، في خطوة لاقت ترحيبًا لبنانيًا رسميًا، باعتبارها دعمًا مباشرًا للجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية، عقب الانسحاب الإسرائيلي من التلال والأراضي التي تحتلها.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن وجود القوات الإيطالية، إلى جانب قوات أوروبية أخرى تبدي الرغبة نفسها، يشكّل عاملًا مساعدًا للجيش اللبناني في أداء مهامه، مؤكدًا أن لبنان يرحب بأي مساهمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار ومنع عودة التوتر إلى الجنوب.

وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر في أواخر أغسطس الماضي تمديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة، مع وضع برنامج زمني لانسحابها الكامل بحلول عام 2027، بعد مطالبات إسرائيلية وأميركية بذلك. ونص القرار، الذي أُقر بالإجماع، على تمديد التفويض حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ عملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة اعتبارًا من هذا التاريخ ولمدة عام واحد.

وفي هذا السياق، شدد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو، خلال لقائه الرئيس عون في بيروت، على دعم بلاده للبنان في مختلف المجالات، ولا سيما في مجال حفظ الأمن والاستقرار في الجنوب. وأكد أن إيطاليا ترغب في الإبقاء على قواتها في منطقة العمليات الدولية بعد انسحاب «اليونيفيل»، مشيرًا إلى أن دولًا أوروبية أخرى تتجه إلى اتخاذ الموقف نفسه.

وأوضح كروسيتو أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، انطلاقًا من قناعة إيطاليا بأن أمن لبنان والمنطقة وشرق المتوسط يرتبط بتقوية دور الجيش اللبناني وتزويده بالإمكانات اللازمة. ولفت إلى أن بلاده تواصل اتصالاتها لتثبيت الاستقرار في الجنوب، وتتابع مسار التفاوض الذي بدأه لبنان، معتبرًا أنه لا مصلحة لأي طرف في استمرار التوتر، ومؤكدًا ضرورة أن تدرك إسرائيل ذلك.

وبحسب الأرقام الرسمية، تضم «اليونيفيل» حاليًا قوات من 49 دولة، يبلغ عديدها نحو 9,923 جنديًا. وتتصدر إيطاليا قائمة الدول الأوروبية المشاركة بـ1,099 جنديًا، تليها إسبانيا بـ824، ثم فرنسا بـ762، وآيرلندا بـ414، وبولندا بـ217، وألمانيا بـ221، فيما تُعد إندونيسيا صاحبة أكبر بعثة بعدد 1,232 جنديًا.

من جهته، أبلغ الرئيس عون وزير الدفاع الإيطالي أن لبنان يرحب بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة دولية أو متعددة الجنسيات قد تحل محل «اليونيفيل» بعد اكتمال انسحابها عام 2027، وذلك لمساعدة الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية. وأكد أن خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان يهدف إلى وقف الأعمال العدائية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الأسرى، وعودة السكان الجنوبيين إلى قراهم، معربًا عن أمله في خطوات إيجابية من الجانب الإسرائيلي بدعم من دول صديقة، وفي مقدمتها إيطاليا.

وشدد عون على أن لبنان بلد محب للسلام ولا يسعى إلى الحرب، بل يعمل على حماية حدوده وبسط سيادة الدولة، معتبرًا أن الجيش اللبناني هو العمود الفقري للاستقرار في لبنان والمنطقة، وأن أي دعم يقدّم له موضع تقدير رسمي وشعبي.

سياسيًا، رأى رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل أن المرحلة المقبلة تشكل اختبارًا حاسمًا للدولة اللبنانية و«حزب الله»، معتبرًا أن استكمال انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية هو المعيار الأساس لتجنيب البلاد حربًا جديدة وإطلاق مسار استقرار دائم. وأكد أن المناطق التي ينتشر فيها الجيش تكون محمية، فيما تبقى المناطق الخارجة عن سلطة الدولة عرضة للمخاطر، داعيًا إلى إعلان خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح رسميًا، بما يعزز شعور الأهالي بالأمان ويحد من التصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce