مقالات

«قسد» تضبط السلاح المتفلت وتترقّب اندماجًا مدنيًا قريبًا ضمن مؤسسات الدولة السورية

«قسد» تضبط السلاح المتفلت وتترقّب اندماجًا مدنيًا قريبًا ضمن مؤسسات الدولة السورية

في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بتنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس 2025 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، والذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية تدريجيًا، كشفت مصادر قيادية في «قسد» عن خطوات داخلية تهدف إلى ضبط انتشار السلاح في المناطق الشرقية، بالتوازي مع ترقّب الإعلان عن مراحل أولى من مسار الاندماج.

وأوضح مصدر قيادي في «قسد»، في حديث لـ«المدن»، أن القوات تجد نفسها مضطرة لاتخاذ خطوات اندماجية تحت ضغوط سياسية وعسكرية متزايدة، مع السعي إلى تأجيل الجوانب العسكرية الأكثر حساسية. وأشار إلى أن المفاوضات مع دمشق تشهد تسارعًا ملحوظًا، لا سيما بعد المقترح الذي قدمته الحكومة السورية لتنظيم «قسد» ضمن فرق وألوية عسكرية.

وفي ما يتعلق بملف السلاح، أكد المصدر أن «قسد» بدأت منذ نحو ستة أشهر تنفيذ عملية واسعة لجمع الأسلحة، عبر شرائها من تجار ووسطاء، ومن أي جهة تمتلك سلاحًا، سواء في مناطق الدولة أو من بقايا النظام السابق، مقابل أسعار مرتفعة. ولفت إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى سحب السلاح المنتشر بين المدنيين منذ مرحلة سقوط النظام وما قبلها، وحصره بيد السلطة، معتبرًا أن تهريب السلاح أو بيعه إلى الخارج شبه مستحيل في المنطقة الشرقية.

وعن مسار الاندماج، رجّح المصدر الإعلان، قبل نهاية العام، عن اندماج المؤسسات المدنية في مرحلة أولى، مقابل إرجاء متعمّد للملف العسكري ودخول وحدات من الجيش السوري. وأكد أن «قسد» ستبقى، مبدئيًا، تابعة لوزارة الدفاع، على أن تُرحّل التفاصيل الأخرى إلى مراحل لاحقة.

وتعكس هذه المعطيات حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها «قسد»، في ظل ضغوط تركية متزايدة لإنجاز الاندماج قبل نهاية العام، إلى جانب مقترحات دمشق التي تفتح الباب أمام صيغة تنظيم عسكري جزئي. ويبقى التنفيذ العملي مرهونًا بجولات تفاوضية مقبلة، قد تشهد دورًا لوساطة أميركية.

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في العاشر من آذار الماضي توقيع اتفاق يقضي باندماج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم، وذلك عقب اجتماع جمع الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي. ونصّ الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية ضمن المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، بما يشمل نقل السيطرة على المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز إلى دمشق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce