
«حزب الله» أمام اختبار حصرية السلاح: الحوار مع عون متعثر والقرار خارج لبنان
«حزب الله» أمام اختبار حصرية السلاح: الحوار مع عون متعثر والقرار خارج لبنان
تتجه الأنظار اللبنانية والدولية إلى موقف «حزب الله» من الخطة التي أعدّتها قيادة الجيش اللبناني لاستكمال تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، والتي يُفترض أن تبدأ من شمال نهر الليطاني فور الانتهاء من تنفيذ سحب السلاح في الجنوب، وبمواكبة من قوات «اليونيفيل» ولجنة «الميكانيزم» التي ستعقد اجتماعها في السابع من يناير المقبل لتقييم مستوى الإنجاز الميداني.
ولا يزال «حزب الله» يحتفظ بسلاحه، مع التزامه وقف الأعمال العدائية، فيما يراوح الحوار القائم بينه وبين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مكانه، وهو ما ينسحب أيضاً على قنوات التواصل مع كل من فرنسا ومصر. ويؤكد مصدر وزاري أن الحزب يمتنع عن كشف أوراقه، ويواصل رفع سقف مواقفه السياسية، متّهماً حكومة الرئيس نواف سلام بالخطأ لموافقتها على حصرية السلاح، رغم دعمه البيان الوزاري ومشاركته في الحكومة على هذا الأساس.
وبحسب المصدر، فإن القيادة الإيرانية لم تتجاوب مع الوساطات الفرنسية والمصرية الهادفة إلى إقناع الحزب بتسهيل استكمال مسار حصرية السلاح، ما أدى إلى تراجع مستوى التواصل مع طهران ومع الحزب نفسه. وأوضح أن الحزب لم يُبدِ تجاوباً مع المبادرة التي طرحها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، والتي اعتبرت أن الموافقة على خطة الجيش تشكل المدخل الإلزامي لبسط سلطة الدولة وتنفيذ القرار الدولي 1701.
وأشار المصدر إلى أن الحديث عن استمرار التواصل بين الحزب ومصر مبالغ فيه، لافتاً إلى أن أي لقاءات جرت في هذا الإطار بقيت محدودة ولم تفضِ إلى تبدّل في موقف الحزب. كما أكد أن الحوار بين الحزب ورئاسة الجمهورية بات متقطعاً، في ظل تمسك الحزب بمواقفه العلنية ورفضه الانخراط في مشروع الدولة عبر تسليم سلاحه.
وفي المقابل، يستمر تواصل رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في محاولة لتعويض الجمود في الحوار مع «حزب الله»، وسط رهان رسمي على دور بري في احتواء الموقف وقيادة مسار تسوية تعيد الاستقرار إلى الجنوب، مستفيداً من شبكة علاقاته العربية والدولية.
ويرى مصدر سياسي أن الوقت لم يعد في مصلحة الحزب، وأن لا خيار أمامه سوى الانخراط في مشروع الدولة بشروطه الدستورية، وفي مقدمها تسليم السلاح، خصوصاً في ظل عجزه عن استخدامه في المرحلة الراهنة. وأضاف أن قناعة أصدقاء لبنان باتت راسخة بأن قرار الحزب ليس داخلياً، بل مرتبط بإيران التي تستخدم السلاح ورقة ضغط لتحسين شروطها التفاوضية مع واشنطن.
وبينما لم يُستبعد احتمال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت، يشير المصدر إلى أن أي زيارة من هذا النوع لن تُحدث تحولاً في المشهد، في ظل انسداد أفق المفاوضات الإيرانية – الأميركية. وفي هذا السياق، يقف لبنان أمام مرحلة حاسمة، مع تحضير جدول زمني لاستكمال حصرية السلاح، مستفيداً من فترة السماح التي منحتها الدول المشاركة في الاجتماع التحضيري الذي رعته باريس، تمهيداً لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في فبراير المقبل.



