مقالات

الشرع يحقق إنجازات كبيرة في أول عام.. هل تنجح سوريا في إعادة بناء الدولة؟

الشرع يحقق إنجازات كبيرة في أول عام.. هل تنجح سوريا في إعادة بناء الدولة؟

مع مرور عام على الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تتابع أوساط سياسية وبحثية أميركية التطورات في سوريا تحت قيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع. وتشير هذه الأوساط إلى جهود دمشق لتوطيد علاقاتها بالمجتمع الدولي، في وقت تواجه فيه تحديات داخلية تشمل الاستقرار السياسي وإعادة بناء الاقتصاد، فضلاً عن تحديات خارجية تتعلق برفع العقوبات ومكافحة الإرهاب.

 

تؤكد تحليلات الخبراء أن سقوط الأسد فتح نافذة تاريخية لإعادة بناء البلاد، إلا أن النجاح يعتمد على ترسيخ نموذج مستقر. ويشيرون إلى أن الشرع «حقق تقدماً ملموساً في إنهاء الحرب والانخراط الدولي خلال عام واحد»، لكنه يحتاج إلى مزيد من الإصلاحات لتجنب الفوضى.

 

ستيفن كوك، الزميل في «مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا» بـ«مجلس العلاقات الخارجية»، يرى أن لقاء الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نوفمبر 2025 قد يكون نقطة انطلاق لعمل جاد في سوريا، مشيراً إلى أن رفع واشنطن العقوبات مرتبط بإظهار دمشق التزامها بالإصلاحات السياسية، خصوصاً في التعامل مع الأقليات ومكافحة التطرف. ومع ذلك، يحذر كوك من أن الحكم في بلد مفلس وممزق سياسياً يبقى تحدياً كبيراً.

 

وفي أكتوبر 2025، جرت انتخابات برلمانية محدودة غطت 119 مقعداً من أصل 210، لكنها لم تشمل مناطق الدروز والكرد، ما يعكس هشاشة عملية الانتقال الديمقراطي وضرورة توسيع المشاركة لتجفيف منابع الانقسام.

 

من جانبه، أشاد آرون زيلين، الخبير في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، بجهود الشرع في مكافحة تنظيم داعش، مشيراً إلى فرصته لإحداث تأثير إيجابي في المنطقة، مع التأكيد على أهمية تفكيك الفصائل المسلحة وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وسط تقديرات تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا قد تصل إلى 216 مليار دولار.

 

إدوارد جيريجان، مدير «مركز بلفير للعلوم والشؤون الدولية» بجامعة هارفارد، لفت إلى تحديات الشرع في إعادة توحيد البلاد متعددة الطوائف والإثنيات، داعياً إلى تعزيز الثقة الداخلية من خلال إصلاحات أمنية موحدة.

 

المحلل الأميركي سيث فرانتزمان وصف الشرع بأنه «رجل مثير للإعجاب ومغير للعبة»، مشيراً إلى التحول السريع لسوريا من دولة منبوذة إلى دولة واعدة تحظى بدعم غربي وخليجي. وفي تصريح أمام «منتدى الدوحة» ديسمبر 2025، أكد الشرع أن سوريا تسير في الاتجاه الصحيح، مشدداً على أهمية بناء مؤسسات مستقرة لضمان استمرارية الدولة.

 

كما تعد زيارة الشرع التاريخية إلى البيت الأبيض في نوفمبر 2025 نقطة محورية لإعادة بناء سوريا، بالتزامن مع رفع العقوبات الأميركية وتجديد تعليق «قانون قيصر». وتشير التقارير إلى تقدمه في الاستقرار الداخلي، مع تحذيرات من صراعات قد تثير أعمال عنف أو فوضى، بينما يُثنى على تحركه نحو الغرب وانضمامه إلى التحالف الدولي ضد داعش، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية مع تركيا والولايات المتحدة، وتجنب عودة نفوذ روسيا وإيران.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce