مقالات

إسرائيل تصعّد عسكريًا وملفّ القوات الدولية يتمدد: ضغوط خارجية لعزل لبنان وانتشار جديد على الحدود

إسرائيل تصعّد عسكريًا وملفّ القوات الدولية يتمدد: ضغوط خارجية لعزل لبنان وانتشار جديد على الحدود

عادت إسرائيل لتذكير لبنان والمنطقة بموقفها الحاسم تجاه أي مسار سياسي، إذ جاء ردّها على الدخول في مفاوضات مباشرة عبر لجنة “الميكانيزم” بتصعيد ميداني واسع شمل تنفيذ غارات على منازل مدنية في قرى جنوبية، وإرسال إنذارات لسكان بلدات محرونة وجباع وبرعشيت والمجادل، تزامنًا مع تكثيف تحليق المسيّرات فوق الجنوب والبقاع وبيروت، واستهداف مناطق حدودية بالقصف المدفعي وعرقلة عمل موظفي مؤسسة كهرباء لبنان.

 

وفي موازاة هذا التصعيد، انشغل المسؤولون في بيروت بتوضيح مهمة السفير سيمون كرم كرئيس للوفد اللبناني في المفاوضات، فيما يتحضر لبنان اليوم لاستقبال وفد مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الآتي من دمشق، برفقة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، لزيارة الجنوب وتفقّد الوضع الميداني. وقد عرض الجيش اللبناني برنامجًا يُظهر ما أنجزه لبنان لتنفيذ القرار 1701.

 

غير أنّ النقاش الفعلي، بحسب مصادر مطلعة، يتقدّم نحو مشروع يهدف إلى عزل لبنان أمنيًا وعسكريًا عبر تكليف القوات الدولية بمهمة جديدة تمتد إلى كامل الحدود اللبنانية ـ السورية برًا وبحرًا، مع إبقاء مراقبين دوليين جنوبًا. وتقود فرنسا هذا الطرح بدفع واضح نحو حوار لبناني ـ سوري برعاية فرنسية لترسيم الحدود، وسط رغبة أوروبية في استمرار انتشار قواتها بغطاء دولي وتمويل من الاتحاد الأوروبي.

 

وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل، رغم عدم رغبتها ببقاء “اليونيفيل” في الجنوب، تبدي تجاوبًا محدودًا مع توسيع الدور البريطاني حصريًا في بناء أبراج مراقبة جديدة على طول الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية، شرط عدم توجيهها نحو الجنوب. كما يُناقش الأميركيون إمكانية الموافقة على انتشار قوات دولية جديدة على الحدود مع سوريا، مع فريق مراقبين لا يتجاوز المئة عنصر تعمل مراكزهم من الجنوب، على طريقة انتشار “الأندوف” في الجولان.

 

في المقابل، يبرز موقف سوري رافض لزيادة القوات الأجنبية على الحدود، إذ تؤكد دمشق امتلاكها كل الوثائق اللازمة للترسيم، لكنها ترى أن البحث في هذه الملفات يحتاج ترتيبات خاصة تمسّ حياة آلاف السكان في المناطق المتداخلة، محذرة من أن أي انتشار جديد سيولّد توترًا مع حزب الله ومشكلات اجتماعية واقتصادية في الشمال، خصوصًا في عكار.

 

وفي موازاة هذه المعطيات، احتدم الجدل الداخلي حول تكليف السفير سيمون كرم رئاسة الوفد اللبناني، إذ أكد الرئيس جوزيف عون خلال جلسة الحكومة أن تسمية كرم تمت بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، فيما نفت مصادر قريبة من بري علمه بالأمر. وأوضح عون أن كرم يملك خبرة تفاوضية منذ مشاركته في مفاوضات ما بعد مؤتمر مدريد، مشددًا على أن أي تفاوض لن يمسّ بسيادة لبنان.

 

ولفت عون إلى أن رئيس الحكومة حدّد بدقة مهمة كرم في التفاوض الأمني فقط، بهدف وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وضمان الانسحاب من النقاط المحتلة، وترسيم الحدود، والسعي للإفراج عن الأسرى اللبنانيين. في المقابل، عبّر سلام عن استغرابه محاولة بري التملّص من دوره في التسمية، معتبرًا أن التشاور تمّ على المستوى السياسي، وأن لا حاجة لمناقشة الأمر مع قوى أخرى لوجود ممثلين عنها داخل الحكومة.

 

وشدد سلام على أن لبنان لا يتجه نحو مفاوضات سلام، بل نحو آليات تُسقِط من يد إسرائيل ذرائع الحرب، مشيرًا إلى أن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح يبقى مرهونًا بوقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce