مقالات

إسرائيل تقصف جنوب لبنان رغم المحادثات المدنية: تهدئة دبلوماسية مقابل تصعيد ميداني

إسرائيل تقصف جنوب لبنان رغم المحادثات المدنية: تهدئة دبلوماسية مقابل تصعيد ميداني

في خطوة تعكس التوتر المستمر بين المسار الدبلوماسي والميداني، شنت إسرائيل الخميس أربع غارات على جنوب لبنان بعد إنذارات بإخلاء المناطق، مستهدفة أربعة منازل بينها منطقة شمال نهر الليطاني، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على اجتماع «آلية مراقبة وقف إطلاق النار» (الميكانيزم) بين لبنان وإسرائيل.

 

وجاء القصف بينما كان السفير اللبناني السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، رئيس الوفد التفاوضي اللبناني، يشارك في جلسات تهدف إلى وقف الأعمال العدائية، وإعادة الأسرى، وتصحيح النقاط على «الخط الأزرق». وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان لم يدخل أي مرحلة من مراحل التطبيع أو عقد اتفاق سلام مع إسرائيل، مضيفاً أن الجلسات الأولى مهدت الطريق لمباحثات لاحقة ستبدأ في 19 ديسمبر، وركزت على لغة التفاوض بدلاً من لغة الحرب.

 

وفي جلسة مجلس الوزراء، قدم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريراً حول تطبيق قرار الحكومة المتعلق بـ«حصرية السلاح»، مستعرضاً أهم مهام الجيش في جنوب الليطاني، بما في ذلك مصادرة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» بالتعاون مع اليونيفيل.

 

وتوضح التطورات الأخيرة أن إسرائيل تواصل فصل المسار التفاوضي عن المسار العسكري، إذ استمر التحليق المكثف للطائرات المسيّرة فوق بيروت، إلى جانب إنذارات جديدة في الجنوب، في حين تلقف الجانب الإسرائيلي الخطوة اللبنانية لتعيين كرم رئيساً للوفد التفاوضي كقناة تقنية لإدارة النزاع وليس لتخفيف التصعيد الفعلي.

 

وعلّق النائب أشرف ريفي على المشهد الأمني والسياسي، مؤكداً أن لبنان ما زال في دائرة الخطر، وأن التصعيد الإسرائيلي المحتمل لا يمكن تجاهله، خصوصاً في إطار الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة. وأضاف أن نزع السلاح لم يعد قضية محلية، بل جزء من مقاربة دولية أوسع تتطلب حذر لبنان.

 

في المقابل، رأى النائب أكرم شهيب أن المسار السياسي الحالي يتيح فرصة لفرملة الانزلاق نحو حرب واسعة، مشدداً على أهمية دعم السفير سيمون كرم في «الميكانيزم» لتعزيز الضغط الدولي والأمريكي والعربي والأوروبي على إسرائيل لوقف أي اجتياح محتمل. وأكد شهيب أن العودة إلى تطبيق صيغة الهدنة لعام 1949 وتمسك لبنان بالقرار 1701 وبسط سلطة الدولة وسلاح واحد، يمثلان الجوهر الأساسي لضمان استقرار البلاد ومنع أي مواجهة عسكرية جديدة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce