مقالات

إسرائيل تشعل الجدل مجددًا: اتهامات جديدة لحزب الله في ملف مرفأ بيروت

إسرائيل تشعل الجدل مجددًا: اتهامات جديدة لحزب الله في ملف مرفأ بيروت

في توقيت بالغ الحساسية، وبينما يعيش اللبنانيون على وقع الحديث عن ضربة إسرائيلية وشيكة، فاجأ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الرأي العام باتهام “حزب الله” باغتيال أربعة لبنانيين بزعم أنهم كانوا يستعدون لكشف معلومات تتصل بانفجار مرفأ بيروت. إعادة فتح هذا الجرح الوطني العميق بدا للكثيرين محاولة مكشوفة لاستغلال واحدة من أكثر القضايا حساسية منذ مأساة الرابع من آب 2020.

ورغم أن التصريحات الإسرائيلية لم تحمل أي معطيات جديدة أو أدلة قابلة للتوثيق، ولم تغيّر في واقع التحقيق القضائي المجمّد، إلا أن رسائلها السياسية بدت واضحة. فالسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تلجأ إسرائيل إلى هذا الملف الآن، وفي خضم تصاعد المواجهة مع حزب الله؟

هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها تل أبيب ربط الحزب بشكل مباشر بالانفجار، لكنها المرة الأكثر جرأة عبر رواية مفصّلة تستخدم أسماء وأدوارًا وإيحاءات بعمليات اغتيال. وتستهدف إسرائيل، من خلال هذه السردية، نقل المسؤولية من الدولة ومؤسساتها إلى الحزب نفسه، في محاولة لجرّ النقاش من إطار الصراع الحدودي إلى داخل المجتمع اللبناني.

وتسعى تل أبيب، بحسب مطلعين، إلى الاستثمار في فقدان اللبنانيين الثقة بالتحقيق، فتقدّم نفسها وكأنها الطرف الذي يملك “الحقيقة”، رغم غياب الأدلة والمرجعيات القضائية. ويأتي ذلك في وقت تتكاثر فيه التسريبات الإسرائيلية حول احتمال توسيع العملية العسكرية في لبنان، ما يجعل استخدام ملف المرفأ جزءًا من استراتيجية “ضغط نفسي” مبرمج لاستهداف الحزب من الداخل.

وفي قراءة أعمق، يبدو أن تل أبيب باتت تدرك أن المعركة مع حزب الله لم تعد تُخاض فقط بالسلاح، بل بالرأي العام اللبناني أيضًا. فالانقسام الداخلي بالنسبة إليها بات سلاحًا أكثر فعالية من العقوبات أو الضغوط الدولية. ومن هنا، تأتي محاولة توظيف انفجار المرفأ، باعتباره الجرح الأكبر في الوعي اللبناني، لإحداث شرخ جديد داخل المجتمع.

بهذا النهج، تراهن إسرائيل على إضعاف الشرعية الشعبية للحزب عبر إقناع شريحة من اللبنانيين بأنه متورط في كارثة الرابع من آب أو باغتيال من يمتلكون معلومات حساسة، ما يجعل الرواية الإسرائيلية أشبه بمحاولة لضرب الحزب في قلب بيئته الداخلية. لكن الأخطر أن هذا الأسلوب يهدد بإحياء انقسام داخلي حاد حول المرفأ، بين من يرى في الاتهامات بابًا لكشف الحقيقة، ومن يعتبرها توظيفًا سياسيًا فجًا لمأساة وطنية.

ويبقى السؤال: هل سيظل ملف المرفأ ساحة مفتوحة أمام أي طرف يستخدمه لمعادلاته، أم يعود إلى مساره الطبيعي كقضية عدالة وطنية وحق للضحايا، بعيدًا عن صراعات الداخل والخارج؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce