مقالات

الجيش اللبناني بين القرار السياسي ونقص المعدات: حصر السلاح يخترق الانقسامات الداخلية

الجيش اللبناني بين القرار السياسي ونقص المعدات: حصر السلاح يخترق الانقسامات الداخلية

تصطدم خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بواقع سياسي معقد، حيث يطرح السؤال: هل المعوّق هو نقص المعدات العسكرية أم غياب القرار السياسي الواضح؟ هذا الجدل يتزامن مع تهديدات إسرائيلية مستمرة، ما يجعل من مهمة الدولة فرض سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية تحديًا مزدوجًا.

 

العميد المتقاعد خالد حمادة، الخبير في الشؤون الأمنية، يؤكد أن الجيش بحاجة دائمة إلى العتاد والذخائر لتنفيذ مهمته جنوب وشمال الليطاني، لكنه يرى أن المطالب الحالية تبدو وكأنها وسيلة لكسب الوقت. ويشير إلى وجود انقسام واضح بين رئيس الحكومة نواف سلام الذي يطالب بنزع السلاح في كل لبنان، والرئيسين عون وبري الذين يقتصرون على جنوب الليطاني، ما يعكس تقارب الأخيرين مع موقف حزب الله.

 

ويضيف حمادة أن تقارير الجيش، آخرها في 5 تشرين الثاني، تفتقر إلى تحديد المناطق التي تم السيطرة عليها بالكامل، ما يترك فجوات في عملية نزع السلاح. ويؤكد أن إعلان رسمي من الدولة أو من الحزب نفسه بإنهاء جناحه العسكري سيكون حاسمًا، لكن تمسك الحزب بتنفيذ الخطة على جنوب الليطاني فقط يجعل تحقيق ذلك شبه مستحيل.

 

في شمال الليطاني، تصعب مهمة الجيش أكثر، إذ لم يضع خطة واضحة سوى “استيعاب” السلاح المحتمل، ما يعكس انقسام السلطة السياسية اللبنانية بين من يريد نزع السلاح بالكامل ومن يقتصر على الجنوب. هذا الانقسام السياسي أدى إلى تصعيد التوترات، من بينها اغتيال الرجل الثاني في الحزب وقصف الضاحية الجنوبية، إضافة إلى إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن وتوجيه رسائل أميركية لرئيس الجمهورية بضرورة تغيير قيادة الجيش لضمان تنفيذ الاتفاقيات بشكل جدي.

 

مصادر “القوات اللبنانية” تؤكد أن الحل ليس عسكريًا فقط، بل سياسيًا، مشددة على أن الأمن الحقيقي يمر عبر بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وتعتبر أن تمسّك حزب الله بسلاحه يقوّض سلطة الدولة ويعرقل أي قرار استراتيجي، محذرة من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي حتمًا إلى حرب محتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce