
جنوب لبنان بعد عام على وقف النار: هدنة معلّقة وخوف متجذّر وعودة مؤجّلة
جنوب لبنان بعد عام على وقف النار: هدنة معلّقة وخوف متجذّر وعودة مؤجّلة
يجد الجنوب اللبناني نفسه بعد عام على اتفاق وقف إطلاق النار أمام واقع معقّد لم يحمل معه الاستقرار المنتظر. فبالرغم من الهدنة، لا يزال الأهالي يعيشون تحت وطأة القلق المتواصل، فيما يبقى ملف العودة وإعادة الإعمار معلّقًا على غياب الضمانات وتجدّد الاعتداءات.
ويرى عدد من الفاعليات الجنوبية أن المرحلة السابقة انتهت، وأن الأولوية اليوم يجب أن تكون لحماية السكان وتعزيز الوحدة الوطنية. ويؤكدون أن التبدلات التي طرأت على المشهد الجنوبي تتطلب مقاربة واقعية وبعيدة عن الإنكار، خصوصًا في ظل إدراك الأهالي أن العودة إلى القرى مرتبطة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمان عدم تجدد الحرب، على أمل أن تكون حرب 2024 آخر الحروب على هذه الأرض.
من كفرشوبا، ينقل باسل صالح صورة ميدانية تعكس هشاشة الهدنة. إذ يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق «لم يُنهِ الخطر ولا الاعتداءات»، وإن القلق بات جزءًا من حياة الناس. ويشير إلى أنه لم يعد قادرًا على زيارة أرضه بسبب مخاوف أمنية مستمرة واعتداءات تطال الرعاة وحالات إطلاق نار شبه يومية على أطراف البلدة. ويضيف أن الحرب لم تقيّد الحركة فحسب، بل ضربت ما تبقى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ما دفع كثيرين لبناء حياة جديدة خارج مناطقهم، ومع مرور الوقت أصبحت العودة أكثر صعوبة، خصوصاً لمن نقلوا أولادهم إلى مدارس في بيروت أو خارج الجنوب.
ويصف صالح الدمار المتكرر في كفرشوبا قائلاً إن البلدة «دُمّرت خمس مرات»، ومع غياب الضمانات يبقى الحديث عن إعادة الإعمار مؤجّلًا، وسط مخاوف من توغّل بري أو احتلال جديد قد يطيح بكل شيء. كما يشير إلى أن الأراضي الزراعية تحولت إلى «حقول خطر» بسبب القنابل غير المنفجرة، ما جعل العمل الزراعي شبه مستحيل. ويرى أن الجنوبيين يدفعون ثمن الحرب أينما كانوا، في ظل الغلاء والانهيار المالي وتراجع التحويلات، مؤكدًا أن التعب بلغ ذروته: «الناس تريد أن تنام ليلة بلا مسيّرة أو قصف، وتعيش يومًا بلا خوف».
أما في حولا، فيقول فاروق يعقوب إن الهدنة «لم تصل أصلًا» إلى بلدته، موضحًا أن القرى الحدودية لم تشهد وقفًا فعليًا للنار ولا خفوتًا في الاعتداءات. ويعتبر أن السكان يعيشون اليوم تحت تهديد دائم، فيما العودة شبه مستحيلة في ظل دمار المنازل وانهيار البنى التحتية وغياب الخدمات الأساسية. ويضيف أن البعض عاد مُكرهًا بسبب ارتفاع كلفة النزوح، ليجد نفسه في بيوت مهدّمة ومناطق محفوفة بالمخاطر.
ويصف يعقوب الوضع بأنه «حالة رعب حقيقي»، لا يعود سببه فقط القصف، بل الخشية من فقدان الأرض نهائيًا، قائلاً: «تعبنا… نريد أن نعود بكرامة إلى بيوتنا وأرضنا وأن لا يبقى مستقبلنا معلّقًا بهذه الصورة».



