مقالات

إيران ولبنان: معادلة النفوذ مقابل السيادة الوطنية

إيران ولبنان: معادلة النفوذ مقابل السيادة الوطنية

منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، عملت إيران على تعزيز نفوذها في لبنان، مستغلة الحروب الداخلية والانقسامات الطائفية لتحقيق أهدافها الإقليمية. ومع الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني عام 1982، أسس الحرس الثوري الإيراني قاعدة نفوذ طويلة الأمد عبر حزب الله، الذي تحول من حركة مقاومة إلى لاعب سياسي وعسكري مؤثر بدعم إيراني غير مشروط.

 

أصبح حزب الله اليوم القناة الأساسية للسياسات الإيرانية في لبنان، بينما بقيت المؤسسات الرسمية على هامش القرار. ومع انسحاب الجيش السوري عام 2005، انتقلت السيطرة الفعلية من دمشق إلى طهران، ليصبح الحزب القوة الأكثر تأثيراً في السياسة والأمن اللبنانيين، متحكماً بمفاصل الدولة عبر تحالفاته.

 

لكن الانخراط في صراعات خارج لبنان، من سوريا إلى اليمن، إلى جانب قضايا تخريبية مرتبطة بالحزب، أضعف الدور الإيراني وأدى إلى عزلة لبنان عربياً ودولياً. وفي المقابل، يحاول لبنان استعادة توازنه، مع سعي الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لتعزيز علاقات خارجية تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية.

 

الخطاب الإيراني المزدوج يعكس استراتيجية متقنة: تصريحات دبلوماسية تصالحية في بيروت تتناقض مع مواقف صارمة في طهران تؤكد رفض أي محاولة لنزع سلاح حزب الله، ما يحافظ على نفوذ طهران غير الرسمي عبر الحزب رغم أي اتفاقيات رسمية.

 

يبقى التحدي الأساسي للبنان في تحويل العلاقة مع إيران إلى علاقة طبيعية متكافئة، عبر فرض سيادته على مؤسسات الدولة وإعادة تعريف دور حزب الله، وإلا ستستمر الهيمنة الإيرانية في التأثير على القرار الوطني، وتجعل أي تعاون رسمي مع طهران محدود التأثير ومقيداً بالواقع القائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce