
اغتيال الطبطبائي يفتح الباب لتصعيد واسع.. إسرائيل تعود إلى المواجهة على الجبهات الثلاث
اغتيال الطبطبائي يفتح الباب لتصعيد واسع.. إسرائيل تعود إلى المواجهة على الجبهات الثلاث
أعادت الغارة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية إشعال التوتر بعد أشهر من الهدوء النسبي، رغم أنها لم تكن مفاجِئة لكل الأطراف. فحزب الله، المستهدف الأول، بدا كمن تلقّى ضربة كان يتوقعها، فيما يعكس بيان النعي الذي أصدره للحاج هيثم الطبطبائي محاولة لامتصاص نقمة بيئته التي أنهكتها الحروب المتتالية. ومع وصفه بـ”شهيد لبنان وشعبه”، يظهر الحزب إدراكه لرفض شريحة واسعة من اللبنانيين استمرار تورطه في المواجهات، لكنه في الوقت نفسه يواصل تحميل الدولة اللبنانية تبعات قراره العسكري، بما يوحي بأنه غير مستعد لتغيير نهجه.
الغارة، وإن جاءت بعد توقف العمليات منذ يونيو الماضي، لا تشكّل تحولًا استراتيجيًا بقدر ما تعكس عودة إسرائيل إلى مسار لم تعتبره يومًا متوقفًا. فبحسب تقارير إسرائيلية، لا ترى حكومة بنيامين نتنياهو أن حرب غزة انتهت فعليًا، رغم قبولها الشكلي بقرار مجلس الأمن القائم على خطة ترامب. كما يراهن نتنياهو على فشل تطبيق الخطة، وعلى انقسامات القوى الدولية المشاركة فيها، إلى جانب تعويله على تشدد حماس، تمامًا كما يستفيد من تصلب حزب الله وإنكاره للوقائع التي فرضتها الحرب.
وفي موازاة ذلك، يكثّف نتنياهو هجماته في الضفة الغربية لإضعاف ما تبقى من السلطة الفلسطينية، في مشهد يعيد إلى الأذهان الدور الذي لعبه حزب الله منذ نشأته في إضعاف الدولة اللبنانية من الداخل، ليغدو الطرفان—على اختلاف العداوة—طرفين ينتجان واقعًا يصب في مصلحة استمرار الصراع.
إسرائيل، بحسب محللين في يديعوت أحرونوت و”هآرتس”، تستعد لجولات جديدة من القتال على ثلاث جبهات: غزة، لبنان وإيران. وتشير التقييمات العسكرية إلى احتمال اندلاع اشتباكات قصيرة ومحددة الأهداف مع حزب الله، خصوصًا بعد اتهامه بخرق وقف إطلاق النار، واستئناف نشاطاته العسكرية جنوب الليطاني رغم الضغوط الدولية.
وتتوقع أوساط إسرائيلية-أميركية رفع وتيرة الضغط على لبنان، خاصة مع تعيين السفير الأميركي الجديد في بيروت، وسط تباين واضح داخل واشنطن بين المواقف السياسية المتشددة تجاه الجيش اللبناني، والتقييمات العسكرية التي تعتبره شريكًا في تطبيق القرار 1701. هذا التناقض يعمّق مأزق الدولة اللبنانية العالقة بين ضغوط إسرائيل ومتطلبات حزب الله، في ظل مخاوف حقيقية من حرب جديدة إذا لم تُنفّذ شروط نزع سلاح الحزب وفق ما تطالب به تل أبيب.
وبين مؤشرات التصعيد على الأرض والتجاذبات الدولية، يبدو أن الهدوء في الجنوب قد دخل مرحلة دقيقة، فيما تتزايد الإشارات إلى أن المواجهة المقبلة قد تكون أقرب مما يعتقد كثيرون.



