مقالات

اغتيال الطبطبائي: اختراق استخباراتي عميق يكشف سباق التكنولوجيا بين إسرائيل و«حزب الله»

اغتيال الطبطبائي: اختراق استخباراتي عميق يكشف سباق التكنولوجيا بين إسرائيل و«حزب الله»

أثار اغتيال رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي بغارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية موجة واسعة من الأسئلة حول الكيفية التي تمكنت بها تل أبيب من تحديد موقعه بدقة، رغم الإجراءات الصارمة التي يعتمدها قادة الحزب لتجنب عمليات التصفية. ووفق الإعلام الإسرائيلي، فقد نُفِّذ الهجوم خلال دقائق من ورود معلومة استخباراتية أفادت بوجوده في شقة ضمن مبنى سكني في حارة حريك، حيث استُهدف الطابقان الرابع والخامس بدقة عالية.

 

ويرجح العميد المتقاعد والأستاذ في الجيوسياسة خليل الحلو أن تكون العملية قد نُفذت بطائرة حربية أطلقت قنبلة دقيقة من نوع GBU-39 تزن 110 كيلوغرامات، موضحاً أن هامش الوقت الذي تحدث عنه الجانب الإسرائيلي يجعل فرضية استخدام طائرة مُسيرة أقل احتمالاً. ويشير الحلو إلى أن تحديد الهدف لم يكن نتيجة معلومة من عميل واحد، بل عملية معقدة تستند إلى مصادر متعددة، تجمع ما بين العملاء وتقنيات الذكاء الاصطناعي والرصد الإلكتروني، إضافة إلى مسح جوي متكرر للمنطقة المستهدفة.

 

من جهته، يؤكد خبير التكنولوجيا والاتصالات عامر الطبش أن إسرائيل طورت خلال العام الماضي منظومتها التجسسية والتقنية، فيما لم يتمكن «حزب الله» من مواكبة هذا التطور. ويرى أن الأجهزة الإسرائيلية باتت قادرة على تحديد الطابق والغرفة التي يتواجد فيها الهدف، مستفيدة من تحديثات نوعية في كاميرات الطائرات المسيّرة، بما يشمل التصوير الحراري والرصد الصوتي.

 

وفي موازاة ذلك، تؤكد مصادر وزارية لبنانية ضرورة تحرك المجتمع الدولي، موضحة أن إسرائيل لا تتجاوب مع المبادرات القائمة، رغم إبلاغها لجنة «الميكانيزم» مسبقاً بنيتها تنفيذ عملية الاغتيال. وتشدد على أن التصعيد المستمر يجعل من الصعب التنبؤ بمسار المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رفع درجة الجهوزية في الشمال ومواصلته استهداف مواقع مرتبطة بـ«حزب الله».

 

وترى مصادر في «كتلة التنمية والتحرير» أن اغتيال الطبطبائي في منطقة سكنية مكتظة يحمل رسائل سياسية وأمنية إلى الحزب وإلى رئيس الجمهورية الذي طرح مبادرة لإنهاء الوضع القائم، مشيرة إلى صمت الدول الراعية لاتفاق وقف النار.

 

بدوره، يعتبر النائب أنطوان حبشي أن العملية تكشف عن خرق أمني داخل «حزب الله» يشكل خطراً على لبنان كله، داعياً الدولة إلى التحقيق في حجم هذا الاختراق. ويشير إلى أن لجنة «الميكانيزم» تُبلَّغ مسبقاً بالأهداف التي تعتزم إسرائيل استهدافها، متهماً الدولة بالتساهل بما يهدد سيادة البلاد ويعرضها لمزيد من الأخطار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce