اقلام حرة

متى سيرفض لبنان جعله كصندوق بريد ويخرج من القمقم… ليعود لاعباً بين الأمم

*متى سيرفض لبنان جعله كصندوق بريد ويخرج من القمقم… ليعود لاعباً بين الأمم؟*

في زمنٍ تتغيّر فيه خرائط النفوذ من خلال لقاءات محسوبة وتصريحات مدروسة، يبرز مشهد لقاء ترامب ووليّ العهد السعودي مثالاً واضحاً عن الطريقة التي تُدار بها السياسة الدولية اليوم: أسئلة صحافية تبدو عفوية لكنني اشك انها كذلك، ردود تُخفي رسائل ضغط وتلميع في آن، ولعبة مصالح تُفتح فيها الملفات القديمة كلما دعت الحاجة.

هذا اللقاء لم يكن حدثاً عابراً، بل جزءاً من مشهدٍ أكبر يعيد تشكيل موازين المنطقة ككل ومن ضمنها شرق المتوسط.

*ومع اقتراب زيارة البابا، تبدو المنطقة وكأنها تدخل مرحلة إعادة رسم أدوار جديدة، دولٌ تتحضّر لورشة إعمار سوريا، أخرى تفتح خطوطاً اقتصادية تمتد من الخليج إلى تركيا والعراق والأردن، وقوى دولية تعيد تموضعها بحثاً عن موطئ قدم في مستقبل المنطقة.*

 

وفي قلب هذا التحوّل،هل يُعقل ان يقف لبنان خارج اللعبة, بلدٌ كان يوماً مركز الحوار والتأثير أصبح اليوم متفرجا على رصيف الأحداث، لا يشارك في الإعمار، ولا يدخل في الخطوط الاقتصادية، ولا يمتلك سلطة موحّدة تسمح له حتى بمخاطبة العالم ، حان وقت تحوّله الى لاعب إقليمي ومركز تأثير ليس صندوق بريد بين القوى المتنازعة،

 

*لبنان ليس قدراً محتوماً لنسمع هو كذلك و ما بيتغير… بل لبنان بلد الفرص الضائعة.*

 

فالتحولات الإقليمية تُظهر بوضوح أن الدول التي تمتلك شرعية داخلية، ورؤية اقتصادية، وقوة قرار، هي التي يجري استدعاؤها لتكون جزءاً من مستقبل المنطقة، سوريا تُفتح أمام مشاريع الإعمار، الخليج يعيد ترتيب تحالفاته، تركيا والأردن والعراق يتحولون إلى ممرات استراتيجية… بينما لبنان يراقب والمغتربين يتحسرون من بعيد.

 

لذلك يبرز دور المغتربين كقوة لبنانية لا تزال خارج دائرة الشلل والانقسام، هم الذين يرون نهضة الجوار، ويقارنونها بانهيار الوطن، ويدركون أن لبنان لن يعود لاعباً إلا إذا استعاد شرعيته عبر انتخابات نزيهة وشاملة تضع حدّاً لدور الدولة كرهينة في يد الخارج، وتعيد القرار إلى أبنائها.

 

*المغتربون ليسوا مجرد قوة مالية، بل قوة سياسية محتملة قادرة على فرض معادلة جديدة*

 

هل سيخرج لبنان من القمم ليعود لاعباً بين الأمم؟

الجواب لن يحدّده لقاء ترامب والأمير، ولا زيارة البابا، ولا خريطة الإعمار المقبلة وحدها.

الجواب الحقيقي سيحدّده اللبنانيون—خصوصاً من هم في الخارج—حين يقررون أن وقت الصمت انتهى، وأن استعادة وطنهم تبدأ من استعادة الشرعية، ومن رفض بقاء لبنان دولةً مُعلّقة بين ملفات الآخرين.

إما أن نرفع الصوت لنخرج من الهامش…أو نبقى نراقب العالم يعيد بناء نفسه بينما وطننا يُحيّد عن دوره وتاريخه…

✍🏻نزار بو علي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce