
بيروت تفتح مواجهة دبلوماسية مع إسرائيل: شكوى صارمة إلى مجلس الأمن وتحذيرات من تغيير قواعد اللعبة جنوبًا
بيروت تفتح مواجهة دبلوماسية مع إسرائيل: شكوى صارمة إلى مجلس الأمن وتحذيرات من تغيير قواعد اللعبة جنوبًا
صعّد لبنان موقفه الرسمي في وجه إسرائيل بعدما وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تعليماته إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، إثر تشييد إسرائيل جدارًا إسمنتيًا جديدًا على الحدود الجنوبية يتجاوز الخط الأزرق المعترف به دوليًا منذ عام 2000.
وطلب عون من الخارجية ضمّ التقارير الأممية التي تُسقط الادعاءات الإسرائيلية وتُظهر بوضوح أن الجدار الذي بنته قوات الاحتلال صادر ما يزيد على أربعة آلاف متر مربع من الأراضي اللبنانية، في خرق مباشر للقرار 1701. وتشير هذه التقارير إلى أن “اليونيفيل” حذّرت إسرائيل مرارًا من استمرار الانتهاك، باعتباره فعلًا أحاديًا يعيد توتير الحدود ويضرب الاستقرار الذي يطالب به المجتمع الدولي.
وفي موازاة هذا التصعيد الدبلوماسي، اختار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل توجيه رسالة سياسية واضحة من بعلبك، معتبرًا أن البقاع ليس هامشًا جغرافيًا بل ركيزة وجودية للبنان. وحذّر من أن أي مشروع تقسيمي أو مساس بالهوية الوطنية سيلقى مواجهة سياسية وشعبية واسعة. وأكد أن التيار ماضٍ في خيار الانفتاح، لكن من موقع الندّية لا التنازل.
وفي سياق موازٍ، عبّر المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى خلال اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان عن استيائه من استمرار القصف الإسرائيلي على مناطق مدنية في الجنوب والبقاع، معتبرًا أن صمت المجتمع الدولي يشجّع إسرائيل على التمادي. وطالب المجلس بتحرك عربي ودولي أكثر صلابة لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى اللبنانيين.
كما شدّد المجلس على أن سيادة الدولة لا تحتمل التأويل، وأن حصرية السلاح بيد الدولة هي الشرط الأول لقيام دولة قوية قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية. وأبدى دهشته من استبعاد لبنان عن مؤتمرات إعادة صياغة مستقبل المنطقة، رغم أنه من الدول الأكثر تأثرًا بصراعاتها.
وفي الشق الداخلي، حذّر المجلس من تفاقم الانهيار المعيشي وتدهور العملة وارتفاع معدلات البطالة، داعيًا الحكومة إلى خطوات ملموسة بدل الاكتفاء بالبيانات. ورحّب بالانفتاح السعودي الأخير تجاه لبنان، معتبرًا أنه فرصة نادرة في لحظة إقليمية مضطربة.
ومع اقتراب ذكرى الاستقلال، دعا المجلس إلى ترميم الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الوحيد المتبقي للبنانيين في مواجهة الأزمات. وشدد على أن استقلال لبنان الناجز لن يُكتب إلا بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، مرحّبًا في الوقت نفسه بقرب زيارة البابا لاوون الرابع عشر وما تحمله من دعم للعيش المشترك.



