مقالات

خصوم قاسم يرفضون خطابه: «طمأنة للمستوطنات أم تهديد داخلي؟»

خصوم قاسم يرفضون خطابه: «طمأنة للمستوطنات أم تهديد داخلي؟»

أثارت كلمات أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ردود فعل سياسية واسعة ووصفها خصومه بأنها تنطوي على تناقضات وتسبّب إرباكًا داخليًا، بعدما ألمح في خطابه إلى أن الاتفاقات القائمة تخص جنوب الليطاني وأن «لا خطر على المستوطنات الشمالية». ورأى منتقدون أن مثل هذه الصياغات تبدّد جهودًا لبنانية رأت في التفاوض وسيلة لطمأنة سكان القرى الحدودية وضمان انتشار الجيش لفرض الاستقرار.

 

مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية اعتبرت أن تصريحات قاسم تطرح علامات استفهام حول موقف الحزب من مبادرة الرئيس جوزيف عون للتفاوض مع إسرائيل، متسائلةً عن سبب رفض الحزب تسليم الدولة صلاحية السلاح بالكامل، وعن مكان استخدام هذا السلاح إذا لم يكن موجهاً لمواجهة التهديدات الإسرائيلية. وأضافت المصادر أن الحكومة قدّمت دورها الدستوري، وأن الحلول يجب أن تنطلق من قرارات مؤسسات الدولة لا من منطق السلاح خارج سلطة الدولة.

 

وفي ردّ حزبي واضح، اعتبرت «الكتائب اللبنانية» أن كلام قاسم يشكّل طمأنة لإسرائيل أكثر منه تهديدًا لها، متسائلة عن جدوى السلاح خارج إطار الدولة إذا كانت الأولوية اليوم طمأنة المستوطنات الشمالية بدلاً من مواجهتها. ورأى الحزب أن توجيه التهديدات أصبح موجهًا أكثر إلى الداخل — إلى الحكومة والدولة — منه إلى العدو الخارجي، معتبرًا أن اعتراف الحزب بمسؤوليته التاريخية يبرهن أن نهجه أدى إلى تآكل السيادة وإضعاف الجيش ومؤسسات الدولة.

 

ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على خطاب قاسم بالاستناد إلى نصوص واتفاقات دولية، مؤكّدًا أن بنود قرار مجلس الأمن 1701 ومقدّمة اتفاق 27 نوفمبر تؤكد على بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها ونزع سلاح المجموعات غير الحكومية، بدءًا من جنوب الليطاني. كما لفت جعجع إلى أن قرارات الحكومة الأخيرة تؤكد على إنهاء الوجود المسلّح غير الرسمي تدريجيًا في كل لبنان.

 

على صعيدٍ برلماني، كتب النائب فؤاد مخزومي على حسابه في «إكس» أن مقاربة عدم الرد لتفادي الحرب تفقد السلاح خارج الدولة معناه، داعيًا الحزب لتطبيق قرارات الحكومة وتسليم السلاح للدولة حفاظًا على لبنان من تكرار الكوارث. وتجمع المواقف المعارضة على أن الحل يبدأ بتطبيق قرارات الدولة واستعادة هيبة مؤسساتها، وبتبني مقاربة وطنية تحمي الأهالي على الحدود بدلًا من لغة التطمين التي يراها بعضهم موجّهة إلى الخارج لا إلى الداخل.

 

في المقابل، كرّر قاسم موقف الحزب الرافض للتخلّي عن سلاحه، معتبرًا أنه يمنحه «العزيمة والقوة» للدفاع، ومؤكّدًا في الوقت نفسه على ضرورة وضع خطة زمانية لاستعادة السيادة. وقد حمّلت تفاعلات الخطاب الأوساط السياسية مسؤولية التوصل إلى صيغ توافقية تضمن حماية المواطنين واستقرار الجنوب، بعيدًا عن أية ممارسات تقوّض سلطة الدولة أو تعرقل مسار بناء مؤسساتها.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce