
فرنسا تتحرك دبلوماسيًا لاحتواء التوتر في لبنان ومخاوف من تصعيد إسرائيلي جديد
فرنسا تتحرك دبلوماسيًا لاحتواء التوتر في لبنان ومخاوف من تصعيد إسرائيلي جديد
تسود أجواء من القلق في الأوساط الفرنسية حيال التطورات المتسارعة في لبنان، وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية والانقسامات الداخلية حول قضيتي نزع سلاح «حزب الله» والقانون الانتخابي. وتتابع باريس بقلق متزايد الضربات الإسرائيلية المتنقلة على الأراضي اللبنانية، معتبرة أن أي تصعيد إضافي قد يهدد الاستقرار الهش في البلاد.
وفي هذا السياق، قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال مستشارته لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، آن كلير لوجاندر، إلى بيروت في زيارة تستمر يومين ابتداءً من الأربعاء، لبحث التطورات السياسية والأمنية مع مسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية، إضافة إلى لقاءات مع قيادات عسكرية لبنانية وفرنسية مشاركة في آلية مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».
ومن المقرر أن تتوجه لوجاندر بعد بيروت إلى سوريا، في أول زيارة لها إلى دمشق منذ توليها منصبها. وتجيد لوجاندر اللغة العربية، وقد شغلت سابقًا منصب سفيرة فرنسا لدى الكويت، قبل أن تصبح ناطقة باسم الخارجية الفرنسية، ثم مستشارة لماكرون في نهاية عام 2023.
تأتي هذه الزيارة بعد أيام على زيارة جاك دولاجوجي، المسؤول في وزارة الاقتصاد الفرنسية، إلى بيروت، حيث ركزت محادثاته على الملفات المالية والاقتصادية. ورغم تعهد ماكرون مرارًا بعقد مؤتمر في باريس لدعم الاقتصاد اللبناني، تشير المعلومات إلى أن انعقاده مرهون بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة والتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشأن القوانين المالية، خصوصًا إعادة هيكلة النظام المصرفي.
وتسعى باريس إلى تجنب أي تصعيد إسرائيلي جديد على الجبهة اللبنانية، في وقت يتمسك فيه «حزب الله» بموقفه الرافض لنزع سلاحه، كما ظهر في خطاب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم مؤخرًا. وفي المقابل، تحاول فرنسا الموازنة بين علاقاتها مع إسرائيل وإيران، بعد فترة من التوتر بين باريس وتل أبيب، أعقبتها مرحلة تهدئة نسبية انعكست في انضمام ضباط فرنسيين إلى المجموعة العسكرية الغربية التي تراقب الهدنة في غزة.
وشهدت العلاقات الفرنسية – الإيرانية تحسنًا محدودًا تمثل في الإفراج عن رهينتين فرنسيتين محتجزتين في طهران، إلى جانب إطلاق سراح مواطنة إيرانية في فرنسا، ما يُمهّد لاحتمال تبادل أوسع للسجناء. كما حافظت باريس على قنوات تواصلها مع «حزب الله»، حيث التقى المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان مسؤولين في الحزب خلال زيارته الأخيرة لبيروت، فيما أكدت مصادر الإليزيه أن مهمة لوجاندر تأتي دعمًا لجهود لودريان لا بديلاً عنها.
وتولي باريس أهمية خاصة لتجديد ولاية قوات «اليونيفيل» التي تشارك فيها بأكبر كتيبة، معتبرة أنها عنصر أساسي لحفظ الاستقرار في الجنوب اللبناني. وتتمسك فرنسا بسيادة لبنان وأمنه، رغم خيبة أملها من أداء السلطات اللبنانية التي لم تواكب الإصلاحات المطلوبة. ويُنتظر أن تحمل لوجاندر إلى بيروت رسالة فرنسية واضحة بضرورة تحمّل اللبنانيين مسؤولياتهم وعدم الركون إلى الخارج لحل أزماتهم المتفاقمة.



