
تصعيد أميركي-إسرائيلي ضد «حزب الله»: ضغوط مالية وعسكرية لدفعه إلى نزع السلاح
تصعيد أميركي-إسرائيلي ضد «حزب الله»: ضغوط مالية وعسكرية لدفعه إلى نزع السلاح
تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ممارسة ضغوط متصاعدة على «حزب الله»، في إطار مسارين متوازيين أحدهما مالي تقوده وزارة الخزانة الأميركية، والآخر ميداني تشنه إسرائيل عبر عمليات عسكرية مكثفة في جنوب لبنان.
ففي الشق المالي، أكد وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، أن واشنطن ترى «فرصة سانحة في لبنان» يمكن استغلالها لقطع التمويل الإيراني عن الحزب والضغط عليه للتخلي عن سلاحه. وقال في مقابلة مع وكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال عام 2025 من تحويل نحو مليار دولار إلى «حزب الله» رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها، مشيراً إلى أن بلاده مستمرة في تنفيذ حملة «الضغط الأقصى» للحد من نفوذ طهران الإقليمي وقدراتها النووية.
وأوضح هيرلي، الذي يزور بيروت ضمن جولة تشمل تركيا والإمارات وإسرائيل، أن «المفتاح هو وقف الأموال التي تضخها إيران لحزب الله، لأنها تمثل أساس نفوذها في لبنان والمنطقة». وأشار إلى أن واشنطن فرضت مؤخراً عقوبات على شخصين متورطين في عمليات مالية لصالح الحزب.
بالتوازي مع الضغوط المالية، تشن إسرائيل حملة عسكرية وأمنية في الجنوب اللبناني منذ أكثر من أسبوعين، تستهدف تحركات عناصر الحزب ضمن نطاق يصل إلى 30 كيلومتراً من الحدود. وشهدت بلدات شبعا وبرعشيت وخربة سلم خلال الأيام الماضية سلسلة غارات بطائرات مسيّرة، أدت إلى مقتل عدد من العناصر، فيما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي طلعاته في أجواء مرجعيون ومناطق أخرى جنوب البلاد. كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط وتجريف في محيط علما الشعب وعيترون وسط تحليق مكثف للطائرات من دون طيار.
وترى مصادر لبنانية أن هذه التحركات تأتي في إطار خطة ضغط مزدوجة تهدف إلى إجبار «حزب الله» على تسليم سلاحه، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الدبلوماسية الدولية لمنع انزلاق لبنان إلى مواجهة جديدة شاملة.
إلا أن الحزب يرفض هذه الضغوط ويتمسك بمواقفه، إذ قال النائب حسين الحاج حسن، عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، إن «التهديدات والعقوبات لن تغيّر مسارنا»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لإقامة منطقة اقتصادية عازلة في الجنوب لانتزاع السيادة اللبنانية». وأضاف أن «الحديث عن مفاوضات سياسية جديدة يخدم المصالح الإسرائيلية فقط، فيما العدو لم يلتزم أساساً باتفاق وقف إطلاق النار».
ويأتي هذا التصعيد المتزامن بين واشنطن وتل أبيب وسط مساعٍ لإعادة رسم التوازنات في لبنان والمنطقة، في ظل اشتداد المواجهة الاقتصادية مع إيران وتزايد الضربات الإسرائيلية ضد مواقع «حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية.



