
قسد تواصل تفكيك منشآت دير الزور ونقلها إلى الحسكة وسط غضب شعبي وتلوث بيئي متصاعد
قسد تواصل تفكيك منشآت دير الزور ونقلها إلى الحسكة وسط غضب شعبي وتلوث بيئي متصاعد
تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محافظة دير الزور شرق سوريا، تصاعداً في عمليات تفكيك المنشآت الحيوية وسرقة البنى التحتية، وسط اتهامات من الأهالي بارتكاب أعمال نهب ممنهجة تستهدف مقدرات المنطقة الاقتصادية والخدمية.
وأكدت مصادر محلية أن مجموعات تابعة لـ”قسد” بدأت منذ الجمعة الماضي بتفكيك القطار وسكة الحديد قرب بلدة جديد العكيدات شرقي المحافظة، إضافة إلى استخراج الحديد من الجسر المحاذي للبلدة، ونقلها بشاحنات إلى مدينة الحسكة. وتشير المعلومات إلى أن هذه العمليات تُنفّذ عبر ورش منظمة مرتبطة بشكل مباشر بوحدات حماية الشعب الكردية، وتستهدف مادة الحديد الخام في مختلف قطاعات المحافظة، ما أدى إلى تفكيك شبه كامل لخط السكة الحديدية الممتد عبر أرياف دير الزور.
وتزامناً مع ذلك، تتواصل عمليات تفريغ معمل السكر في منطقة المعامل شمال المحافظة من معداته الإنتاجية ومواد البناء، إلى جانب تفكيك أنابيب الغاز في حقلي العزبة وكونيكو قرب الصالحية، ما تسبب بتسرب الغاز ومخاوف من وصوله إلى مصادر المياه الرئيسية. ورغم التحذيرات، لم تتخذ “قسد” أي إجراءات فاعلة لمعالجة الخطر البيئي المحدق.
الأهالي أعربوا عن استيائهم المتزايد من استمرار عمليات النهب والتدمير التي تهدد ما تبقى من البنية التحتية، مطالبين بتدخل عاجل من المؤسسات الحكومية والبيئية للحد من الأضرار الصحية الناتجة عن التلوث وتسرب الغازات. ويشير ناشطون إلى أن المنطقة تعيش منذ سنوات أزمات بيئية متراكمة بسبب المخلفات العسكرية وتكرير النفط العشوائي، ما أدى إلى تفشي أمراض تنفسية وكبدية وكلوية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.
الناشط عبد الله العلي أوضح أن حالة الاحتقان الشعبي في ريف دير الزور تتزايد مع استمرار “قسد” في نقل المعدات والمنشآت إلى الحسكة، في وقت يرى فيه الأهالي أن هذه الممارسات قد تكون جزءاً من مخطط لتسليم المنطقة إلى الحكومة السورية وهي مدمّرة بالكامل. وأشار العلي إلى أن الحديد يمثل مصدراً مالياً أساسياً لتشكيلات داخل “قسد”، ما يفسر اندفاعها لاستخراج هذه المادة من السكك الحديدية والجسور والمباني.
من جهته، يرى الكاتب السياسي فراس علاوي أن تصاعد عمليات التفكيك والسرقة في دير الزور يعكس حالة الفوضى وغياب الانضباط داخل “قسد”، مشيراً إلى أن بعض التيارات المتشددة داخلها ربما تسعى إلى تدمير المنطقة عمداً قبيل تنفيذ اتفاق الاندماج العسكري مع الجيش السوري.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بتفاقم الأزمة الاقتصادية والبيئية في شرق سوريا، ويعمّق فقدان الثقة بين السكان المحليين و”قسد”، في ظل غياب واضح لأي رقابة أو محاسبة حقيقية على ما يجري.



