
مهلة أخيرة للجيش اللبناني لحصر السلاح قبل نهاية الشهر
مهلة أخيرة للجيش اللبناني لحصر السلاح قبل نهاية الشهر
تتجه الأنظار في لبنان إلى جلسة مجلس الوزراء المنتظرة يوم الخميس، حيث يقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره الشهري الثاني حول خطة «حصرية السلاح» في المناطق اللبنانية كافة، تنفيذًا لقرار الحكومة الصادر في 5 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويأتي هذا التقرير وسط تصاعد الضغوط الأميركية، التي حددت مهلة تنتهي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري لإنجاز المرحلة الأولى من الخطة، لا سيما في منطقة جنوب الليطاني.
وبحسب مصادر وزارية، يتضمّن التقرير تفاصيل عن الإجراءات الميدانية التي نفذها الجيش لتفكيك السلاح ومنع تنقله داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى الخطوات المتخذة على الحدود مع سوريا وفي المخيمات الفلسطينية. وتشير المصادر إلى أن التقرير سيتناول العوائق التي تعرقل التنفيذ، خصوصاً الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس داخل الأراضي اللبنانية، ما يهدد الالتزام بالمهلة المحددة لإنهاء المهمة قبل 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتنص خطة الجيش التي أقرّها مجلس الوزراء على تنظيف منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمنشآت العسكرية خلال ثلاثة أشهر، إلا أن السلطات اللبنانية تعتبر أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لتلك النقاط يعرقل الانتشار الكامل. وتؤكد أن ما تبقّى من السلاح في المنطقة لا يتجاوز 9 في المئة من إجمالي الكميات التي كانت موجودة سابقًا.
وفي سياق متصل، نقلت «القناة 13» الإسرائيلية عن الموفد الأميركي توماس براك أنه منح الجيش اللبناني مهلة حتى نهاية الشهر لإحداث «تغيير ملموس» في ملف سلاح «حزب الله»، محذّراً من أن عدم تحقيق تقدم قد يفتح المجال أمام إسرائيل لشن هجمات جديدة، مع «تفهّم» واشنطن لذلك. وتضيف القناة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لجولة قتال قصيرة ضد الحزب، وسط تصاعد التهديدات باستئناف القصف للضغط على الحكومة اللبنانية.
في موازاة ذلك، تبحث الحكومة اللبنانية في الجلسة نفسها مشروع قانون الانتخابات النيابية الجديد، وسط انقسامات حادة بين القوى السياسية. وتناقش الحكومة ثلاثة مقترحات رفعتها اللجنة الوزارية الخاصة، تمهيداً لاختيار صيغة نهائية تُحال إلى البرلمان. ويُتوقع أن تشهد الجلسة نقاشات حادة حول تصويت المغتربين، إذ يرفض وزراء «الثنائي الشيعي» السماح لهم بالاقتراع لـ128 نائباً، فيما تصر «القوات اللبنانية» و«الكتائب» على إلغاء فكرة المقاعد المخصصة للمغتربين والسماح لهم بالتصويت في دوائرهم الأصلية.
وتفيد معلومات بأن «الثنائي الشيعي» قد يطرح تسوية تقضي بإلغاء اقتراع المغتربين كلياً في انتخابات مايو (أيار) المقبل، وهو ما ترفضه قوى المعارضة التي تعتبر أن هذا الإجراء يمثل تراجعاً عن الإصلاحات الانتخابية.
وفي خضم السجال السياسي، ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أن القول إن «المقاومة التزمت بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار» غير دقيق، مشيراً إلى أن الاتفاق الموقع في نوفمبر 2024 نص بوضوح على حلّ جميع التنظيمات العسكرية غير الشرعية وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية. وأوضح جعجع أن انتشار الجيش بأكثر من تسعة آلاف عسكري جنوب الليطاني لم يُنهِ وجود مقاتلي «حزب الله» هناك، معتبراً أن الحزب تحوّل إلى فصيل مرتبط بالحرس الثوري الإيراني.
من جانبهم، أعرب المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري عن قلقهم من التدهور الأمني في الجنوب وبعض المناطق اللبنانية، محذرين من خطر الانزلاق نحو مواجهة جديدة. ودعوا إلى تنفيذ القرار 1701 بشكل كامل وضبط السلاح في المخيمات الفلسطينية، معتبرين أن الأمن الداخلي «شرط أساسي لبقاء الدولة واستقرارها».
وفي ظل التهديدات الإسرائيلية والضغوط الأميركية، يبدو لبنان أمام مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الحسابات السياسية بالملفات الأمنية، فيما يبقى ملف السلاح حجر العثرة الأبرز أمام الاستقرار الداخلي وتنفيذ القرارات الدولية.



