
بري يطلق من المصيلح «خطة الإعمار» في الجنوب: خطوة أولى لكسر الجمود السياسي
بري يطلق من المصيلح «خطة الإعمار» في الجنوب: خطوة أولى لكسر الجمود السياسي
في لقاء تنسيقي عقد في بلدة المصيلح جنوب لبنان، أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري ما وصفه بـ«البداية الفعلية لوضع خطة لإعادة الإعمار»، في خطوة تهدف إلى الانتقال من مرحلة تقييم الأضرار إلى مباشرة العمل الميداني، بعد الدمار الكبير الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.
الاجتماع، الذي ضم وزراء ونواباً ومسؤولين من مختلف القطاعات المعنية، شكّل منصة لعرض واقع الدمار في القرى الجنوبية التي طالها القصف، وللتحضير لخطة عملية لإعادة البناء. بري أكد خلال استقباله وفد «اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية» برئاسة الشيخ ناصر أخضر، أنّ «المعركة الحقيقية التي يخوضها اللبنانيون، وخصوصاً أبناء الجنوب، هي معركة الصمود والبقاء في الأرض رغم آلة القتل الإسرائيلية».
النائب محمد خواجة، متحدّثاً باسم بري، شدّد على «الرسالة التي يحملها اللقاء من الجنوب»، معتبراً أن هذه المبادرة «تؤسس لمرحلة جديدة لوضع الأسس العملية لإطلاق الإعمار».
مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» أوضحت أن اللقاء يمثل «خطوة أولى لكسر الجدار السياسي» الذي عطّل المشاريع، مشيرة إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، بالتوازي مع تحرك الدولة لإقرار اتفاقية قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، والذي تعثر في جلسة البرلمان الأخيرة بسبب فقدان النصاب.
من جهته، رأى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أن اللقاء «نصف خطوة إلى الأمام لملاقاة الطرف الآخر»، موضحاً أن «المجتمع الدولي يربط بدء الإعمار بالتزام لبنان تنفيذ القرارات الدولية ونزع سلاح حزب الله»، معتبراً أن مبادرة بري تمهّد لمسار جديد يهدف إلى إعادة إدماج لبنان في محيطه العربي والدولي.
وزير المال ياسين جابر تحدث عن «جهود الحكومة للملمة أشلاء الدولة بعد أزمات السنوات الماضية»، معلناً أن «البنك الدولي سيزور الجنوب الأسبوع المقبل للاطلاع على حجم الدمار». وأشار إلى تخصيص مبالغ لإعادة تأهيل الكهرباء بقيمة 250 مليون دولار، ولدعم الزراعة بـ200 مليون، إضافة إلى تمويلات لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة.
كما لفتت وزيرة البيئة تمارا الزين إلى تراكم 15 مليون متر مكعب من الركام نتيجة الحرب، وما يرافق ذلك من أضرار بيئية خطيرة. وأوضح وزير الصحة ركان ناصر الدين أن كلفة ترميم المستشفيات بلغت نحو 10.28 ملايين دولار، مؤكداً استمرار العمل لتغطية علاج الجرحى.
بدوره، أشار النائب أمين شري إلى أن كلفة الترميم الجزئي للأبنية المتضررة لا تتجاوز 100 مليون دولار، ما يسمح بعودة آلاف العائلات إلى منازلها، داعياً إلى دعم النازحين في انتظار إطلاق خطة الإعمار الشاملة.
ودعا نواب من الجنوب إلى عقد جلسة حكومية مخصصة لوضع آلية واضحة لإعادة الإعمار، فيما شدد الوزير السابق علي حمية على ضرورة إقرار الإطار القانوني للتعويضات، من أجل توثيق الأضرار والحصول على أرقام دقيقة.
محافظة النبطية هويدا الترك كشفت أن نحو 5600 شخص ما زالوا نازحين ويحتاجون إلى دعم فوري، بينما عرض رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر إنجازات المجلس رغم استهداف 323 آلية وعرقلة أعمال الإعمار من قبل القوات الإسرائيلية.
وفي السياق، أكد رئيس مؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك أن نسبة إصلاح الأعطال بلغت بين 50 و60 في المائة، مع استمرار العمل لتأمين الكهرباء للعائدين إلى القرى الحدودية.
أما رؤساء اتحادات البلديات الجنوبية، فأشاروا إلى أن بعض القرى، مثل مارون الراس وعيتا الشعب، دُمّرت بالكامل، مطالبين بتسريع موازنات البلديات لإطلاق المشاريع الأساسية.
وفي ختام اللقاء، شدد النائب هاني قبيسي على «ضرورة فصل ملف الإعمار عن التجاذبات السياسية»، فيما أكد النائب حسن فضل الله أن «مجلس الجنوب أنجز المسوحات الكاملة لكنه بحاجة إلى آلية واضحة للتعويض»، لافتاً إلى أن أضرار البنى التحتية لا تتجاوز 10 في المائة من حجم الدمار الكلي، «بينما الكارثة الكبرى في الأبنية المهدمة».
بهذا اللقاء، يفتح بري باب الإعمار من المصيلح، في محاولة لتحريك ملف ظلّ رهينة السياسة والاشتراطات الخارجية، وسط تساؤلات عن مدى استعداد الداخل اللبناني للانتقال من الخطابات إلى الفعل.



