
المركزي اللبناني يطلق تدقيقًا جنائيًا لكشف تحويلات ودعم سلع مشبوهة
المركزي اللبناني يطلق تدقيقًا جنائيًا لكشف تحويلات ودعم سلع مشبوهة
بدأ مصرف لبنان مرحلة جديدة في مسار الشفافية والمساءلة، بإطلاقه إجراءات تدقيق جنائي دولي في ملفات الدعم الحكومي للسلع والتحويلات المالية التي شابتها شبهات خلال السنوات الماضية. الخطوة تأتي في إطار تعاون وثيق بين المصرف المركزي ووزارتي المالية والعدل، في محاولة لاسترداد أموال عامة أُنفقت بطرق غير مشروعة أو استُخدمت خارج أهدافها الأساسية.
وأكد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، أن المصرف سيُعدّ دفتر شروط خاصًا بمناقصة تهدف إلى تعيين شركة تدقيق مالي وجنائي خارجية، تشمل أعمالها جميع المستفيدين من برنامج دعم السلع منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا لأحكام القانون رقم 244/2021، وبالتنسيق الكامل مع الوزارتين المعنيتين، بهدف تعزيز الشفافية واستعادة الثقة بالنظام المالي اللبناني.
ووفق التعميم الصادر عن المصرف، فإن التدقيق سيشمل برامج الدعم السابقة، والتحويلات المالية التي جرت إلى الخارج، إضافة إلى النفقات المسددة نيابة عن الدولة بين عامي 2019 و2023. وسيهدف التدقيق إلى تحديد أي مخالفات أو عمليات استغلال أو تجاوز للسلطة، تمّت في سياق الدعم، والعمل على تصحيحها واسترداد الأموال الناتجة عنها.
ويرى مسؤول مالي أن هذه المبادرة، وإن جاءت متأخرة، تُعدّ خطوة حاسمة لتحديد مكامن الهدر والتهريب وتحقيق مكاسب غير مشروعة ضمن برنامج الدعم الذي أُقرّ في عهد الرئيس السابق ميشال عون ورئيس حكومته حسّان دياب. وقد كلّف البرنامج ما لا يقل عن 11 مليار دولار من احتياطات المصرف المركزي بالعملات الأجنبية لدعم مئات السلع والمحروقات والأدوية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن نحو نصف المبالغ المصروفة شابها هدر أو استغلال سياسي وتجاري، فيما ظهرت أدلة على تهريب السلع المدعومة إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية. كما يُتوقع أن يكشف التدقيق عن تحويلات مالية مثيرة للجدل، بلغت إحداها 280 مليون دولار نُفذت لصالح عميل غير لبناني، ضمن سلسلة عمليات تجاوزت قيمتها الإجمالية ثلاثة مليارات دولار.
وأوضح الخبراء أن هذه العمليات لا تُعد مخالفة قانونية مباشرة، لكنها تُثير إشكالات أخلاقية تتعلق بالتمييز بين العملاء في وقت كانت المصارف تمنع الغالبية من سحب ودائعهم، وتحدد سقوفًا متدنية للسحوبات مقارنة بسعر الصرف الفعلي.
وسيعمل فريق متخصص من المصرف المركزي بالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل لوضع الشروط النهائية للمناقصة، التي ستُطرح عبر «هيئة الشراء العام» لتكون مفتوحة أمام الشركات الدولية المؤهلة في مجال التدقيق الجنائي المالي.



