
توتر بين واشنطن وتل أبيب حول صلاحيات القوة الدولية في غزة
توتر بين واشنطن وتل أبيب حول صلاحيات القوة الدولية في غزة
تتزايد الخلافات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية بشأن آلية تشكيل القوة الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” أنّ إسرائيل تعارض إنشاء القوة بقرار من مجلس الأمن الدولي أو بمشاركة قوات تركية مسلّحة، في حين تسعى واشنطن لتسريع عملية تشكيل قوة متعددة الجنسيات تشرف على الأمن في غزة خلال المرحلة الانتقالية. هذا التباين، بحسب التقرير، يثير احتكاكًا متزايدًا بين الجانبين، إذ ترفض تل أبيب أن تكون للأمم المتحدة صلاحيات مباشرة في إدارة القوة على غرار بعثتي “يونيفيل” في لبنان و”أوندوف” في الجولان.
مصادر أمنية إسرائيلية أشارت إلى أنّ حركة حماس التزمت نسبيًا باتفاق الهدنة في الأيام الأخيرة رغم تسليمها رفاتًا تبين لاحقًا أنها لا تخص الأسرى، معتبرةً أن الحركة يمكن أن تقدم مزيدًا من المعلومات حول الأسرى القتلى لكنها لا تبذل جهدًا كافيًا في هذا الاتجاه.
في المقابل، كشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن مشاورات مكثفة مع الولايات المتحدة ودول مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الذي سيمنح الشرعية لنشر القوة الدولية في غزة، موضحًا أن القرار المرتقب سيحدد صلاحيات القوة وسلطات اللجنة الفلسطينية الإدارية التي ستتولى إدارة القطاع مؤقتًا.
التقارير الإسرائيلية السابقة تحدثت عن نية واشنطن إقامة “قوة استقرار دولية” تضم وحدات من دول عربية وإسلامية فقط، دون مشاركة غربية مباشرة، على أن تُدار من مركز التنسيق المدني العسكري الأميركي في كريات غات جنوب إسرائيل. وتُعنى هذه القوة بتنسيق المساعدات ونزع السلاح والإشراف على الأمن خلال المرحلة الانتقالية. لكن إسرائيل تصرّ على الاحتفاظ بالقرار الأمني الميداني وترفض أي نموذج أممي يمنح الأمم المتحدة صلاحيات تنفيذية.
وتشير المعلومات إلى أنّ وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر سيزور واشنطن خلال الأسبوع الجاري لإجراء محادثات مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن صياغة المسودة النهائية للقرار الأممي الخاص بالقوة الدولية، وسط سعي تل أبيب للحصول على تفويض محدود لا يمنح الأمم المتحدة دورًا عملياتيًا مباشرًا.
ويرى مراقبون أن الخلاف لا يقتصر على الجهة التي ستشكل القوة، بل يمتد إلى طبيعة صلاحياتها، إذ تتمسك معظم الدول المرشحة للمشاركة بضرورة صدور قرار رسمي من مجلس الأمن قبل الانتشار، وهو ما تتحفظ عليه إسرائيل، خصوصًا إذا أُقر القرار تحت الفصل السابع الذي يتيح استخدام القوة. كما تشير تقارير دبلوماسية إلى احتمال معارضة روسية وصينية لأي تفويض واسع، ما قد يؤخر الانتشار المنتظر للقوة الدولية.
وتنص خطة ترامب المؤلفة من 20 بندًا على نشر قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة تتولى تدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية المعتمدة في القطاع، بهدف تحقيق استقرار أمني يتيح انطلاق عملية إعادة الإعمار.



