
هل تحاول إسرائيل استدراج حزب الله إلى «المعركة الأخيرة»؟
هل تحاول إسرائيل استدراج حزب الله إلى «المعركة الأخيرة»؟
تصاعدت في الأيام الأخيرة نبرة التحذير والتهديد الإسرائيلية، مدعومة بتصريحات أميركية ضمنية، ما أعاد طرح احتمال اندلاع مواجهة أوسع في جنوب لبنان. لا تبدو الخطوات الحالية مجرد محاولات للضغط السياسي على الدولة اللبنانية لحصر سلاح حزب الله، بل تحمل مؤشرات تصعيدية قد تتجاوز الضربات الموضعية لتشمل تحركات ميدانية أوسع إن سارت الأمور في اتجاه تصعيدي.
تأتي تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي ولفتات الموفد الأميركي إلى أن آلاف الصواريخ في جنوب لبنان تشكل تهديدًا حقيقيًا كدلائل على مناخ توتر متصاعد. وترى أصوات دبلوماسية وعسكرية أن مواصلة القصف اليومي لجنوب لبنان تُوظّف كآلية للضغط وكمؤشر على منحى قد يرتقي إلى عمليات عسكرية أكثر شمولاً، خصوصًا إذا اعتُبرت الخطوات السياسية فاشلة في تحقيق أهدافها.
من جانب آخر، يذهب بعض المراقبين إلى أن لغة التهديد والتشديد ليست سوى جزء من «عدة عمل» تُستخدمها واشنطن لتحقيق اختراقات سياسية، وربما تسريع تسوية ما على غرار ترتيبات سابقة في مناطق أخرى. ويُنظر إلى تحركات الإدارة الأميركية كجهد لدفع الأطراف نحو تفاهمات قد تُعيد ترتيب المشهد الإقليمي لصالح سقف تفاوضي جديد.
في الأثناء، يواصل حزب الله إظهار مستويات حذر عالية والتزامًا ظاهريًا بعدم خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مع تفويض الحكومة اللبنانية بالسعي لوقف الاعتداءات واستعادة الأسرى. ومع ذلك، تُثير استهدافات متفرقة لقادته ومقاتليه قلقًا داخلية حول قدرة الحزب على حماية عناصره وتنفيذ مخططاته الميدانية دون تكبّد خسائر متزايدة، خصوصًا مع استهداف ما يُعرَف بـ«قوات الرضوان» ومسؤولين تم تكليفهم حديثًا.
ويُنظر إلى احتمالات توسيع إسرائيل لعملياتها — حتى لشن هجوم بري نحو مجرى الليطاني — كخيار يلوح في الأفق إذا قررت تل أبيب أن الضغط العسكري المتزايد هو الوسيلة الوحيدة لفرض واقع جديد على الأرض. في المقابل، يرى معنيون داخل أوساط المقاومة أن أي ردّ واسع من حزب الله يحمل انعكاسات كبيرة على لبنان ككل، وقد لا تتوافر لدى الحزب الحرية السياسية أو القدرة على تحمل تبعات مواجهة شاملة.
ختامًا، يبقى المشهد مرهونًا بتقاطع عوامل عسكرية وسياسية وإقليمية: من رغبة إسرائيل والأميركيين في تحقيق مكاسب سياسية عبر الضغط العسكري، إلى حسابات حزب الله الإيرانية والداخلية التي تقرّب أو تبعد سيناريو المواجهة. ومع استمرار الضربات والاستهدافات، يظل السؤال المطروح بشدّة: هل ستنجح خطوات الضغط الحالية في استدراج حزب الله إلى معركة قد لا تقتصر عواقبها على حدود المنطقة الجنوبية فحسب؟



